الصفحة 28 من 42

واستند ابن حزم في رأيه إلى ظواهر النصوص التي أوردها في المحلى [1] ، والأحكام [2] نعرضها على النحو التالي:

إن قبلة للرجل مع امرأته سنة حسنة استحبها ابن حزم للصائم شابًا كان أم كهلًا، ولم يبال ابن حزم إذا أدت القبلة إلى الإنزال.

واستند في قوله هذا على العديد من الأدلة التي ذكرناها فيما سبق.

قال ابن حزم عن هذه الآثار: إنها قد رويت بأسانيد كالذهب، وهي في غاية الصحة. ثم عاب على المخالفين القائلين: بأن القبلة مباحة للشيخ دون الشاب ذلك إن هذه الدعوى لا يمكن الادعاء الإجماع عليها، لأن ابن عباس، وغيره كرهوا مباشرة الحائض جملة، وإن مباشرة الحائض لأشد غررًا، لأنه يبقى عن جماعها أيامًا وليالي فتشتد حاجته إليها.

أما الصائم فالبارحة وطئها والليلة يطؤها، فهو بشم من الوطء.

ثم روى ابن حزم أثرًا أثبت به خطأ اجتهاد من قال بأن القبلة رخصة للشيخ، دون الشاب.

عن عمر بن أبي سلمة المخزومي أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيقبل الصائم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سل هذه - يعني أم سلمة - فأخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك.

ثم روى أثرًا آخر عن عائشة أم المؤمنين رضوان الله عليها يثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقبلها وهو صائم وكانت عائشة إذ توفى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنت ثمان عشرة سنة.

أما الأحاديث الواردة في كراهة القبلة للشاب دون الشيخ فهي أحاديث رويت عن ابن لهيعة وهو لاشيء وقيس مولى نجيب وهو مجهول ولا يدري من هو والآخر عن طريق إسرائيل وهو ضعيف عن أبي القبس ولا يدري من هو الأعز عن أبي هريرة في كليهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص في قبلة الصائم للشيخ ونهى عنها الشاب، فسقطا جميعًا.

يرد على قول ابن حزم بما يلي:

(1) 1 - المحلى ج6/ 205.

(2) 2 - الأحكام لابن حزم ج2/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت