الصفحة 4 من 42

روى البخاري عن البراء بن عازب أنه قال: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الرجل صائمًا، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يفطر، ولم يأكل ليلته، ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا، وكان يعمل بالنخيل في النهار، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها أعندكِ طعامٌ؟ قالت: لا؛ ولكن انطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت الآية «أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم» ففرحوا فرحًا شديدًا، فنزلت «وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود» [1]

2 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هلكت يا رسول الله. قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا. قال: ثم جلس، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر، فقال تصدق بهذا، قال: أفقر منا، فما بين لا بيتها أهل بيت أحوج إليه، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب، فأطعمه أهلك» [2] .

وقد بوب الإمام مسلم رضوان الله عليه هذا الحديث بباب تغليظ تحريم الجماع في شهر رمضان على الصائم، ووجوب الكفارة الكبرى فيه، وبيانها، وأنها تجب على الموسر، والمعسر، وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع.

(1) 2 - رواه البخاري - انظر تفسير القرطبي ج2/ 314 تفسير الطبري ج2/ 161. مجمع البيان ج2/ 280.

(2) 3 - رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت