فهرس الكتاب
ومن أقوالهم في ذلك:"إنما العالم من خاف الله عز وجل" (1) ،"إنما الفقيه: الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بأمر دينه، المداوم على عبادة ربه" (2) ،"إنما الفقيه من يخاف الله" (3) .
وسئل سعد بن إبراهيم: من أفقه أهل المدينة؟ فقال:"أتقاهم لربه" (4) .
إذًا الفقه والتقوى قرينان لا يفترقان، ومن اتصف بالعلم والحفظ دون انتفاع بما يحمل، ولا تأثر عملي به؛ فليس بفقيه، كما أن العابد الجاهل المتخبط ليس بعابد على التحقيق.
وهذان الصنفان فيهما شبه من اليهود والنصارى؛ فمن ضل من علماء الأمة ففيه شبه من اليهود، ومن ضل من عبادها ففيه شبه من النصارى. ومن المؤسف أن هذا التعريف قد أصبح في عداد المصطلحات التاريخية المرتبطة بفترة زمنية معينة ينتهي بانتهائها، وأصبح العالم أو الفقيه هو من يحمل شهادة معينة في هذا التخصص.
والخطوة الثانية -بعد التجرد، وإخلاص النية، ومواطأة العمل للعلم- هي: ألا تقتصر مهمة الفقيه على الفتيا بين الناس في الأحكام الفرعية، أو فض الخصومات والمنازعات بين الناس فحسب؛ بل يتعدى ذلك ليصبح رائدًا للمجتمع الإسلامي، موجهًا إلى الله والدار الآخرة، محركًا للهمم والعزائم، مرغبًا في الخير، مرهبًا من الشر، راصدًا لحركة المجتمع في كافة جوانبها، موجهًا لجوانب الخير فيها، معارضًا -كل المعارضة- لجوانب الشر والسلب فيها.
لقد آن الأوان أن تنتهي حالة السلبية والانزواء والتواري، التي يعيشها كثير من القيادات العلمية الإسلامية، وأن تحل محلها حالة التصدر والقيادة والتوجيه من كافة المنابر.
(1) انظر الجامع لابن عبد البر (1/134) .
(2) أخرجه الدارمي (294) عن الحسن البصري.
(3) انظر الجامع لابن عبد البر (1/134) .
(4) أخرجه الدارمي (295) من كلام سعد بن إبراهيم الزهري.