فهرس الكتاب
.وأول مراتب العمل: النية الخالصة في طلب العلم لوجه الله تعالى، لا رياء ولا سمعة، ولا مفاخرة، ولا استكثارًا من الأتباع، ولا غير ذلك، قال ابن مسعود رضي الله عنه:"لا تعلّموا العلم لثلاث: لتماروا به السفهاء، وتجادلوا به العلماء، ولتصرفوا به وجوه الناس إليكم، وابتغوا بقولكم ما عند الله؛ فإنه يدوم ويبقى، وينفد ما سواه" (1) .
ثم يكون العلم -بعد النية- بالخشوع والخشية، والتقوى والمراقبة، والزهد في الدنيا، وموافقة العمل للقول، وكلما ازداد العبد علمًا صحيحًا زادت لديه هذه الخصال.
قال الحسن رحمه الله تعالى:"كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وبصره، ولسانه، ويده وصلاته وزهده" (2) .
وقال أبو قلابة لأيوب السختياني:"إذا أحدث الله لك علمًا فأحدث له عبادة، ولا يكن همك أن تحدث به" (3) .
وإذا كان المرء متعلقًا بالدنيا كلفًا بها؛ لم ينل العلم، يقول الحسن ابن صالح:"إنك لا تفقه حتى لا تبالي في يدي مَنْ كانت الدنيا!" (4) .
وهذه الخصال كانت من شروط المتعلمين في شيوخهم، فكانوا إذا أتوا الرجل؛ ليأخذوا عنه، نظروا إلى صلاته، وإلى سمته، وإلى هيئته ثم يأخذون عنه (5) .
فهم لا يتتلمذون إلا على يدي شيخ، يقتدون بسمته وهديه، قبل أن ينتفعوا بعلمه وروايته، وفقهه النظري؛ ولذلك ما كانوا يعرفون العالم بالمطلع، أو الباحث، أو الراوي؛ بل بالعامل المقبل على الله، المنصرف عما سواه.
(1) أخرجه الدارمي (255) عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(2) جامع بيان العلم (1/60،127) .
(3) جامع بيان العلم (1/88) .
(4) جامع بيان العلم (1/190) .
(5) أخرج الدارمي (420) عن إبراهيم قال:"كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى صلاته وإلى سمته وإلى هيئته".