الصفحة 8 من 45

التزين واستغنائهن عن تطويل الشعر وتخفيفا لمؤونة رؤوسهن] [1] . قال النووي معلقا على هذه العبارة: [وهذا الذي ذكره القاضي عياض من كونهن فعلنه بعد وفاته - لا في حياته كذا قاله أيضا غيره، وهو متعين ولا يظن بهن فعله في حياته -] [2] . فالقاضي عياض يحكي ما كانت عليه النساء من اتخاذ القرون والذوائب، وأن هذا أكثر جمالا في المرأة، ولما توفي النبي - لم يكن أزواجه بحاجة لمثل هذا، فلذا أخذن من شعورهن حتى أصبحت كالوفرة.

خامسا: عن أبي إسحاق عن امرأة بن أبي الصقر أنها كانت عند عائشة رضي الله عنها فسألتها امرأة، فقالت: [يا أم المؤمنين إن في وجهي شعرات أفأنتفهن أتزين بذلك لزوجي؟] فقالت عائشة: [أميطي عنك الأذى، وتصنعي لزوجك كما تصنعين للزيارة، وإذا أمرك فلتطيعيه، وإذا أقسم عليك فأبريه، ولا تأذني في بيته لمن يكره] [3] . فعائشةرضي الله عنها من فقهها أنها أفتت هذه المرأة بما قالت بل وحثتها على التزين والتصنع لزوجها بقدر ما تستطيع.

هذه الأدلة وغيرها كثير تدل على أن أخذ الزينة والتجمل للزوج من الأمور المسلمة شرعا، وأنه الأصل في تعامل المرأة مع بعلها، والملاحظ أنه لم يرد عن الشارع دليل واحد في تحديد هذه الزينة وصفتها وكيفيتها، فدل على أن الأمر فيه على الإباحة في كل ما يمكن أن يكون زينة وجمالا، ما لم يعرض عارض يصرف هذا الأمر إلى الأمور الأخرى من التحريم أو الكراهة، كما سيأتي إيضاح ذلك في الضوابط آخر البحث.

ومن نظر في كلام الفقهاء رحمهم الله وجد أنهم ينظرون إلى مسألة تجمل المرأة لزوجها

(1) إكمال المعلم (2/ 163) .

(2) شرح صحيح مسلم (4/ 5) .

(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (3/ 146) . من طريق معمر والثوري به. وأخرجه ابن الجعد في مسنده (ص:80) وكذا الطبري -كما نقله ابن حجر في الفتح (10/ 378) - من طريق شعبة عن أبي إسحاق قال: دخلت امرأتي على عائشة وذكرته مختصرا. وعند الطبري أنها كانت شابة ويعجبها الجمال. قال الطبرى: [هكذا قال ابن المثنى تحف، وهو غلط؛ لأن الحف بالشىء هو الإطافة به، وإنما هو تحفي بمعنى تستأصله حلقًا أو نتفًا] . شرح ابن بطال على البخاري (9/ 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت