فهرس الكتاب
المسافر إذا كان نازلا في قرية للضيافة أو الراحة أو نحو ذلك وسمع النداء للجمعة هل يجب عليه حضورها
ظاهر القرآن يدل على أن عليه حضور الجمعة قال الله تعالى: {ياأيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله [1] } .
ولكن تقدم لنا عن جمع من السلف أنهم كانوا يصلون الرباعية ركعتين وهم نازلون، والنازل يسمى مسافرا ولا يعتبر مقيما مطلقا في عرف جميع الناس سواء مكث يوما أو أكثر فهو يعتبر مسافرا، لكن يشكل على هذا أن الوافدين على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كانوا يحضرون معه الجمعة، ومن ذلك ما ثبت في (( صحيح مسلم ) )كتاب الجمعة رقم (876) وبوب عليه النووي رحمه الله باب حديث التعليم في الخطبة قال الإمام مسلم رحمه الله: وحدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال قال: قال أبورفاعة: انتهيت إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو يخطب قال: فقلت: يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه؟ قال: فأقبل علي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وترك خطبته حتى انتهى إلي فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدا قال: فقعد عليه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها.
قلت: فهذا فيه دليل على أن الوفود كانوا إذا وافقوا يوم الجمعة يحضرون خطبة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للجمعة، ولم ينقل أنه أنكر على أحد منهم قط بل أقر هذا الغريب وعلمه مما علمه الله.
(1) ? ... سورة الجمعة، الآية:9.