فهرس الكتاب
فعلم أن النازل في بلد ينبغي أن يحضر الجمعة استدلالا بهذا الحديث وأشباهه، أما الآية فإن ما بعدها يبين أن المراد بها المقيمين لا المسافرين، وذلك في قوله تعالى: {وذروا البيع} ، ولقائل أن يقول: ليس كل الناس يحترفون البيع وهذا صحيح أن المقيمين قد تتفاوت حرفهم، فمنهم البائع، ومنهم الصانع، ومنهم الزارع، وغير ذلك من المهن، لكن الآية خرجت مخرج التغليب حيث أن الأغلب على أصحاب المهن في القرى والمدن البيع، فالزارع والصانع كلهم يحتاجون إلى البيع، وقد قال بعض العلماء: إن من لا تجب عليه الجمعة من أهل الأعذار له أن يبيع حال الخطبة ذكر ذلك القرطبي في (( تفسيره ) )لسورة الجمعة فتأمل.
فيكون حضور الجمعة للمسافر النازل ببلد تقام به الجمعة غير واجب وإنما يستحب له ذلك لإقرار النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للوفود على حضورها ولم نعلم تخلف أحد منهم عنها مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولأنها عيد المسلمين ولأن بها ذكر الله عز وجل ?وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده?. أخرجه مسلم (2699) من حديث أبي هريرة مرفوعا.
وأصرح منه في الدلالة حديث أبي هريرة عند البخاري رقم (6408) ، ومسلم رقم (2689) وهو طويل وفيه ?إن لله ملائكة يطوفون بالطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا? وفيه: ?هم القوم لا يشقى بهم جليسهم?.
المسافر يصلي إلى سترة
عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء.
أخرجه البخاري في (494) ، ومسلم (501) .