فهرس الكتاب
وشاهدنا من الحديث أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يكن يعلم في صلاة العصر أن أبابكر في أي سورة؟ الفاتحة أم غيرها؟ ولا يعلم أنه في أي آية من السورة فأتم بهم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على قراءته عليه الصلاة والسلام وأوقافه، ففي هذا الحديث دلالة على أن الذي ينوب عن غيره في الصلاة في مثل هذه الحالة لا يلزمه أن يتابع الإمام في القراءة، ويلزمه أن يبدأ من حيث انتهى إمامه، لأن هذا لا سبيل إليه غالبا في السرية، ولم يقل به أحد في الجهرية، وفي الحديث إشارة إلى ما نحن في صدده من أن النائب للإمام لا يلزمه أن يتابع الإمام في القصر وهو مقيم، أو يتابعه في الإتمام وهو مسافر، والله أعلم.
تنبيه: قد ادعى ابن عبدالبر الإجماع أن دخول الإمام الراتب لإتمام الصلاة بالناس ورجوع الإمام المستخلف خاص بالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ورد عليه الحافظ في (( الفتح ) )عند حديث رقم (684) بأن الإجماع منقوض ببعض الشافعية القائلين بجواز إتمام الإمام الراتب بالناس ورجوع المستخلف ولو بعد دخوله في الصلاة، وأنه ليس ذلك بخصوصية للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- .
قلت: وادعاء الخصوصية لا دليل عليه، فالراجح جواز فعل ذلك في حق كل إمام راتب له أحقية بالإمامة على غيره من حيث القراءة ومعرفة السنة ونحو ذلك، ولو كان ذلك من خصائصه لما أشار إلى أبي بكر أن يكمل الصلاة فأبى تواضعا منه رضي الله عنه.
فإذا علم هذا فلو رجع المقيم إلى الصلاة فأكلمها فليتم أربعا، أما لو رجع المسافر فأتم الصلاة بعد أن تجاوز المقيم الذي نابه فيها الركعة الثانية إلى الثالثة فإنه يتم أربعا، والأولى له في هذه الحالة أن يبقى مأموما حتى لا يصلي أربعا وهو مسافر فيخالف المأمور به فيأثم. والله أعلم.
المسافر بأهله وماله ومتاعه