فهرس الكتاب
وقد كان ظهر لي في هذه المسألة أنه إن كان هذا الملاح أو غيره ساكنا مستقرا في السفينة عنده أهله وماله ومتاعه ومصالحه كما هو معلوم أن في بعض السفن القصور والدور والأسواق وليس له بيت غيره لسكناه فهذا يعتبر ساكنا قارا في بيته عليه أن يتم وإن كان يسكن في السفينة فترة مزاولة عمله فإذا انقضت خرج منها إلى سكن آخر ولا يعتبرها بيتا وسكنا له فهذا يقصر ما دام باقيا في سفره بالسفينة ولو بقي بها عدة سنين ما دام يشعر بمشقة السفر وعذابه وأنه غير مستوطن لذلك المكان، ولأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يعهد منه قط أنه قصر الصلاة في بيته وإنما كان يقصر إذا خرج منه لسفر وقصر على مقدار ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ من بيته كما في حديث أنس عند مسلم وقصر بذي الحليفة وبينها وبين المدينة نحو ستة أميال ما يعادل بعدها من المسجد النبوي نحو ثلاثة عشر كيلا وعليه فلا يجوز للإنسان أن يقصر في بيته.
هل يصلي المسافر العيدين في السفر
قال القرطبي في (( تفسيره ) )تفسير سورة الكوثر عند قوله تعالى: {فصل لربك وانحر} ، قال: وأما من قال إنها صلاة العيدين فذلك بغير مكة إذ ليس بمكة صلاة عيد بإجماع فيما حكاه ابن عمر.اهـ
وأخرج ابن أبي شيبة في (( المصنف ) )كتاب العيدين (ج2 ص96) باب (33) في القوم يكون في السواد فتحضر الجمعة أو العيد.
قال: حدثنا سهل بن يوسف عن ابن عوف قال: كتبت إلى نافع أسأله عن القوم يكونون في الرستاق [1] ويحضرهم العيد؟ قال: يجتمعون فيصلي بهم رجل وعن الجمعة فكتب إلي: أما العيد فإنهم يصلي بهم رجل وأما الجمعة فلا علم لي. اهـ وسنده إلى نافع صحيح.
وقال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة أنه قال في القوم يكونون في السواد في السفر في يوم عيد الفطر أو أضحى قال: يجتمعون فيصلون ويؤمهم أحدهم.اهـ
(1) ? ... الرستاق: هو السواد.