فهرس الكتاب
وهذا قول الإمام الشافعي رحمه الله فقضاؤهن متفرقات أو مجتمعات وذلك لأن الله جل ثناؤه يقول: {فعدة من أيام أخر} ، ولم يذكرهن متتابعات.اهـ من (( السنن والآثار ) )للبيهقي (ج3 ص405) ، وهو قول أهل المدينة منهم مالك، وقال به الثوري والأوزاعي وإسحاق وأبوحنيفة والشعبي ومن الفقهاء المتأخرين ابن قدامة في (( المغني ) ) (ج3 ص150) ، والنووي في (( المجموع ) ) (ج6 ص336) وغيرهم كثير.
وهذا هو الراجح؛ جواز التفريق، والتتابع أفضل بلا خلاف [1] لقوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} ، وقوله: {فاستبقوا الخيرات} ، ولحديث: ?بادروا بالأعمال?. رواه مسلم عن أبي هريرة ولعمومات أخرى.
وقد استدل بها داود الظاهري وأبومحمد بن حزم في (( المحلى ) )مسألة رقم (768) على وجوب التتابع ثم رجح جواز التفريق وقال عن أثر عائشة (فسقطت متتابعات) قال: سقوطها يسقط حكمها لأنه لا يسقط القرآن بعد نزوله إلا بإسقاط الله تعالى له: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} .اهـ
ولم يثبت حديث في وجوب التتابع فيما نعلم عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. فقد أخرج الدارقطني في (ج2 ص192) ، والبيهقي في (( الكبرى ) ) (ج4 ص259) : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ?من كان عليه صوم من رمضان فليسرده سردا ولا يقطعه?.
وسنده ضعيف، فيه عبدالرحمن بن إبراهيم الراوي عن العلاء بن عبدالرحمن، ضعيف ضعفه الدارقطني، ونقل البيهقي تضعيفه عن ابن معين والنسائي وهو في (( الميزان ) )للذهبي، قال يحيى: ليس بشيء، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وجاء من حديث ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سئل عن قضاء رمضان؟ فقال: ?يقضيه تباعا وإن فرقه أجزأه?. أخرجه الدارقطني (ج2 ص192) وهو من طريق محمد بن عمر الواقدي وهو كذاب.
سفر المرأة
(1) ? ... نقل عدم الخلاف ابن عبدالبر في ?الإستذكار? (ج10 ص228) والحافظ في ?الفتح?.