فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 236

أما ما يتعلق باختلاف الروايات في الأحاديث المذكورة في المدة التي تعتبر سفرا لا يحل للمرأة أن تسافر فيها إلا مع ذي محرم فقد أجاب عنها أهل العلم، وقد بوب النووي رحمه الله في (( شرح مسلم ) )باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، وجمع هذه الروايات كلها، قال: وقال العلماء اختلاف هذه الروايات لاختلاف السائلين واختلاف المواطن وليس في النهي عن الثلاث تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد، قال البيهقي رحمه الله: كأنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سئل عن سفر المرأة ثلاثا بغير محرم فقال: ?لا?، وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال: ?لا?، وسئل عن سفرها يوما فقال: ?لا?، وكذا البريد فأدى كل منهم ما سمعه وكله صحيح وليس في هذا كله تحديد أقل ما يسمى سفرا، فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك لرواية ابن عباس المطلقة ?لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم?، وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا. اهـ المراد من (( شرح النووي عل مسلم ) ) (ج9 ص103-104) .

قلت: تقدم تخريج حديث ابن عباس هذا من (( الصحيحين ) )أنه مطلق في أي سفر: لا يحل للمرأة أن تسافره إلا بمحرم.

وقال الحافظ ابن حجر: وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات. اهـ المراد (( الفتح ) ) (ج4 ص75) .

وعلم الصواب أن كل ما يسمى سفرا لا يحل للمرأة أن تسافر إلا بزوج أو محرم لحديث ابن عباس فبه تجتمع الروايات ويعمل بها معا وقد عرف أهل العلم المحرم.

قال الحافظ: وضابط المحرم عند العلماء من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها، فخرج بالتأبيد أخت الزوجة وعمتها، وبالمباح أم الموطوءة بشبهة وابنتها وبحرمتها الملاعنة، واستثنى أحمد ممن حرمت على التأبيد مسلمة لها أب كتابي فقال: لا يكون محرما لها لأنه لا يؤمن أن يفتنها عن دينها إذا خلا بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت