فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 236

والصحيح أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تزوجها وهو حلال ورجحه جماعة من الحفاظ، قال ابن عبدالبر بعد ذكر حديثي ابن عباس وميمونة قال: فأما تزويج رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ميمونة فقد اختلفت فيه الآثار المسندة واختلف في ذلك أهل السير والعلم في الأخبار وأن الآثار في أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تزوجها حلالا أتت متواترة من طرق شتى، عن أبي رافع مولى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وسليمان بن يسار وهو مولاها ويزيد الأصم وهو ابن أختها وهو قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبدالرحمن وابن شهاب وجمهور علماء المدينة: أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تزوجها وهو حلال وما أعلم أحدا من الصحابة روى عنه أنه عليه الصلاة والسلام نكح ميمونة وهو محرم إلا ابن عباس وحديثه بذلك صحيح ثابت إلا أن يكون معارضا مع رواية غيره فيسقط الاحتجاج بكلام الطائفتين وتطلب الحجة من غير قصة ميمونة وإذا كان كذلك فإن عثمان بن عفان قد روى عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه نهى عن نكاح المحرم [1] ولا معارض له. اهـ المراد من (( الاستذكار ) ) (ج11 ص257-260) .

قال الحافظ في (( فتح الباري ) ) (ج9 ص165) : لكن الوهم إلى الواحد أقرب إلى الوهم من الجماعة.. وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم فهو المعتمد.

وقال النووي في (( شرح مسلم ) ) (ج9 ص194) : هكذا رواه أكثر الصحابة أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تزوجها حلالا رواه أبورافع وميمونة وغيرهما وهم أعرف بالقصة لتعلقهم به [2] ، بخلاف ابن عباس ولأنهم أضبط من ابن عباس وأكثر. اهـ المراد

(1) ? ... هو في مسلم برقم (1409) باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته.

(2) ? ... كذا في شرح النووي عند الحديث المرقوم ولعل الصواب: لتعلقهم بها، أي: بالقضية، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت