فهرس الكتاب
ومن أدلة هذا الباب ما أخرجه مسلم رقم (223) من حديث الحارث الأشعري بلفظ: (( كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ) )، وقد صح من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه عند أحمد في (( المسند ) ) (ج3 ص321) وعبدالرزاق في (( المصنف ) ) (ج11 ص345) جامع معمر من طريق عبدالله بن خثيم عن عبدالرحمن بن سابط عن جابر بن عبدالله أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال لكعب بن عجرة: (( يا كعب بن عجرة الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها ) ).
والشاهد من الحديث لفظ الغدو فإنه يدخل فيه السفر وغيره.
القادم من السفر يقبل أبناءه
حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا قدم من سفر قبل ابنته فاطمة.
أخرجه الطبراني رقم (4117) ، وابن أبي شيبة في (( المصنف ) ) (ج3 ص460) .
قال ابن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس... فذكر الحديث.
وهو عند الطبراني من طريق أسود بن حفص المروزي قال: حدثنا حسين ابن واقد به.
ويزيد بن أبي سعيد النحوي ثقة، فسند الحديث حسن كما ترى.
المسافر إلى أرض العدو لا يحمل مصحفا إلا إذا أمن عليه من الامتهان
قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6 رقم 2990) : كراهية السفر بالمصحف إلى أرض العدو وهم يعلمون القرآن: حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.
وأخرجه مسلم (ج3 ص1490-1491) وزاد: مخافة أن يناله العدو. وفي رواية له: فإني لا آمن أن يناله العدو.
قال الحافظ رحمه الله: أشار البخاري بذلك إلى أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفر بالمصحف خشية أن يناله العدو لا السفر بالقرآن نفسه.