فهرس الكتاب
زاد البغوي في (( شرح السنة ) ): ?وأعد نفسك من أهل القبور?. وهي زيادة ضعيفة منكرة يرويها الليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عبدالله بن عمر وخالف الأعمش وغيره، مع أنه لم يسمع من مجاهد فهي زيادة ضعيفة ولو لم يخالف فيها فكيف وقد خالف الثقات.
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: نام رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء؟ فقال: (( ما لي وما للدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها?.
أخرجه أحمد (ج1 ص391، 441) ، وابن ماجه (4109) ، والترمذي في الزهد (ج4 ص588، 2377) ، وابن حبان (2526) ، والحاكم (ج4 ص310) من طرق عن المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود قال: نام رسول الله.. فذكر الحديث.
وقد رواه عن المسعودي جماعة منهم وكيع ويزيد بن هارون وزيد بن الحباب وجعفر بن عون وغيرهم وبعضهم سمع منه قبل الاختلاط وهو في ذاته صدوق وباقي رجال السند ثقات، فالحديث حسن.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: من استقرت قدمه في هذه الدار فهو مسافر فيها إلى ربه ومدة سفره هي عمره الذي كتب له، فالعمر هو مدة سفر الإنسان في هذه الدار.
ثم قد جعلت الأيام والليالي مراحل لسفره، فكل يوم وليلة مرحلة من المراحل فلا يزال يطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي السفر، فالكيس الفطن هو الذي يجعل كل مرحلة نصب عينيه فيهتم بقطعها سالما غانما ثم الناس في قطع هذه المراحل قسمان فقسم قطعوها مسافرين فيها إلى دار الشقاء، فقطعوا تلك المراحل بما يسخط الرب ومعاداته ومعاداة رسله وأوليائه ودينه والسعي في إطفاء نوره وإبطال دعوته وإقامة دعوة غيرها. اهـ المراد من (( طريق الهجرتين ) ) (185-186) .