التقديم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن علم الرجال من أهم علوم السُنة النبوية. فبه يُعرف الصحيح من الضعيف. والمحفوظ من المعلول والقوي من السقيم. وتعلمه من فروض الكفايات التي تجب على الأمة.
أخرج أبو محمد الرامهرمزي في كتابه المحدث الفاصل 320 وأبو بكر الخطيب البغدادي في الجامع 2/ 211 كلاهما من طريق البخاري قال: سمعت علي بن المديني يقول:"التفقه في مُعاد [1] الحديث نصف العلم ومعرفة الرجال نصف العلم".
ومعنى كلام ابن المديني رحمه الله تعالى: أن النصوص الشرعية نُقلت إلينا بواسطة الرجال ولا يمكن العمل بأي نص حتى تُعرف ثقة الناقل. فعلى هذا يكون معرفة الرجال نصف العلم والنصف الآخر هو: متون النصوص الشرعية المنقولة إلينا بالأسانيد.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل 1/ 5:"فلما لم نجد سبيلًا إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله ولا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من جهة النقل والرواية وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم. وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة"أ. هـ
ولأجل هذه الأهمية لعلم الرجال، اهتم أهل العلم بذلك وألّفوا فيه المؤلفات الكثيرة كما هو معلوم.
ولابد لمن أراد أن يتمكن في عمل الحديث أن يعرف هذا العلم وأن يحيط بجملة كبيرة من الرجال الذين رويت من خلالهم الأحاديث.
وهناك طريقتان لمعرفة الرجال وحفظهم:
الأولى: وهي الأساس والأهم أن يقرأ في كتب الحديث المسندة وإذا مرّ عليه إسناد يراجع رجاله في كتب التراجم.
وأما الثانية: فيعرف الرجال ويحفظهم من خلال الرجوع إلى كتب الرجال مباشرة كالقراءة في كتاب التاريخ الكبير للبخاري والجرح والتعديل لابن أبي حاتم والثقات لابن حبان وغيرها.
والطريقة الأولى أولى؛ لأن مراجعة ترجمة الرجل بعد مروره عليه في الإسناد أدعى إلى حفظه ومعرفة طبقته ومن هو شيخه وتلميذه الراوي عنه.
ويُحبّذ له أن يقرأ في كتاب الموطأ وذلك لقصر أسانيده ولشهرة رجاله وثقتهم.
(1) من الإعادة وهي تكرار الحديث.