فرجاله ممن تدور عليهم كثير من الأسانيد الصحيحة. ومن أتى من بعده كأصحاب الكتب الستة وأحمد وغيرهم يروون من طريقه أو من طريق شيوخه فلذلك البداية به أولى فيما يتعلق بهذا الأمر ثم بعد ذلك أسانيد البخاري ومسلم ثم باقي كتب السنن. والطريقة الثانية لابد منها أيضًا لمن أراد أن يتمكن في هذا الفن فعليه أن يدمن النظر في كتب الجرح والتعديل حتى يعرف مناهجهم ومصطلحاتهم ومن هو المعتدل من المتشدد والمتساهل إلى غير ذلك من الفوائد والدقائق التي لا تحصل إلا بهذا، وبالله التوفيق.
ومما ينبغي أن يلحظ أن هناك جمعًا من الرواة تدور عليهم الأسانيد ويتكرر ذكرهم في كتب الحديث ودواوين الإسلام.
قال علي بن المديني رحمه الله تعالى في كتابه العلل ص36:"نظرتُ فإذا الإسناد [1] يدور على ستة: فلأهل المدينة: ابن شهاب ولأهل مكة: عمرو بن دينار ولأهل البصرة: قتادة بن دعامة ويحيى بن أبي كثير ولأهل الكوفة: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله [2] وسليمان بن مهران [3] ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف ممن صنّف."
فلأهل المدينة: مالك بن أنس ومحمد بن إسحاق ومن أهل مكة: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وسفيان بن عيينة ومن أهل البصرة: سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة [4] وأبو عوانة وشعبة بن الحجاج ومعمر بن راشد ومن أهل الكوفة: سفيان الثوري ومن أهل الشام: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ومن أهل واسط: هشيم بن بشير ثم انتهى علم الاثني [5] عشر إلى ستة:
يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ووكيع بن الجراح [6] وعبد الله بن المبارك [7] وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن آدم". أ. هـ [8] "
وقال أبو عبد الله الحاكم في معرفة علوم الحديث ص297 مبينًا الرواة المشاهير الذين تدور عليهم الأسانيد وأن هذا يعتبر نوعًا من أنواع علوم الحديث التي ينبغي أن يهتم طالب الحديث به فقال: ذكر النوع التاسع والأربعين من معرفة علوم الحديث:
ثم قال: هذا النوع من هذه العلوم معرفة الأئمة الثقات المشهورين من التابعين وأتباعهم ممن يجمع حديثهم للحفظ والمذاكرة والتبرك بهم وبذكرهم من الشرق إلى الغرب.
ثم ذكر من كان على الصفة التي ذكرها من الثقة [9] والشهرة بحمل العلم والرواية من أهل المدينة ثم من أهل مكة ثم من أهل مصر والشام واليمن واليمامة والكوفة والجزيرة والبصرة وواسط وخراسان، وقد ذكر جمعًا كثيرًا من الرواة الذين يُستحسن معرفتهم والعلم بهم.
وقال أبو بكر الخطيب في كتابه الجامع 2/ 293: معرفة الشيوخ الذين تدور الأسانيد عليهم.
ثم بعد أن ذكر هذا العنوان روى من طريق أحمد بن عبده سمعت أبا داود الطيالسي يقول: وجدنا الحديث عند أربعة: الزهري وقتادة والأعمش وأبي إسحاق [10] . قال: وكان قتادة أعلمهم بالاختلاف وكان الزهري أعلمهم بالإسناد وكان أبو إسحاق أعلمهم بحديث علي وكان عند الأعمش من كل هذا ولم يكن عند واحد هؤلاء إلا ألفين ألفين. ا. هـ.
(1) قال الذهبي في التذكرة 1/ 360: يعني معظم الصحاح.
(2) هو السبيعي.
(3) هو الأعمش.
(4) قال الذهبي في التذكرة 1/ 360: نسي حماد بن زيد.
(5) في المطبوعة: ثم انتهى علم هؤلاء الثلاثة من أهل البصرة وعلم الإثني عشر ... وهذا خطأ لأنه ذكر خمسة من أهل البصرة وسبعة من غيره فيكون المجموع: 12 وقد ذكر ابن أبي حاتم هذا الكلام عن ابن المديني في مقدمة الجرح والتعديل ص 252 وفي غير هذا الموضع عن ابن البراء راوي العلل عن ابن المديني عنه ومنه نقلت التصويب وذكره الذهبي في التذكرة 1/ 360 كما عند ابن أبي حاتم.
(6) وقع في تذكرة الحفاظ بعد أن ذكر القطان وابن أبي زائدة ووكيع: ثم انتهى علم هؤلاء الثلاثة إلى ابن المبارك وابن مهدي ويحيى بن آدم. أ. هـ والأول أصوب.
(7) في الأصل: إلى ابن المبارك. والتصويب من مقدمة الجرح والتعديل.
(8) ورواه الخطيب في تاريخه 14/ 178 عن يحيى بنحو ما تقدم وزاد: ثم انتهى علم هؤلاء إلى يحيى بن معين.
(9) وقد ذكر أيضًا جمعًا ممن ليس كذلك. ممن هو قليل الحديث أو فيه ضعف.
(10) هو السبيعي.