قلت بل هو للمعنيين معا إن شاء الله تعالى.
قال عبد المحسن العباد في شرح أبي داوود فهذا الحديث المتواتر مشتمل على دعاء من النبي عليه الصلاة السلام لمن اشتغل بسنته عليه الصلاة والسلام وبلغها وعمل بها أن يجعله ذا نضرة وبهجة، بحيث يكون وجهه مشرقًا مضيئًا في الدنيا والآخرة، فتكون عليه البهجة في الدنيا، ويكون ذا نضرة وبهجة في الآخرة. وقد جاء في القرآن الكريم: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22 - 23] فالأولى بالضاد أخت الصاد، وهي من النضرة التي معناها الإضاءة والإشراق، والثانية بالظاء أخت الطاء من النظر بالعين، وهي الرؤية. وهي من أدلة أهل السنة والجماعة على إثبات رؤية الله في الدار الآخرة. والدعاء المذكور في الحديث سببه أن هذا المرء يقوم بهذه المهمة العظيمة، فيتلقى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحفظه ويبلغه إلى غيره؛ لأنه إذا حفظه وبلغه إلى غيره قد يستنبط غيره منه ما يخفى على ذلك الذي تحمل، ولهذا قال: (ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) لأنه بذلك حفظ السنن، ومكن غيره من استنباط أحكامها).
ثانيا: لزوم الاحتجاج للسنة.
ذلك ان النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) قال رب مبلغ أوعى من سامع، وهذا يعنى تلقى حديثه بالفهم والاستنباط وهما أداة الاحتجاج.
ثالثا: ليس من شرط الراوى ان يكون فقيها ولا ان يكون عاملا بما روى، اذ ن الرواية أداء وشرط العمل ليس داخلا فيها وإن كان مطلق العمل داخل في العدالة وإنما الأداء يتطلب الضبط والحفظ، قال المناوى في فيض القدير (6/ 284) . (ورب حامل فقه ليس بفقيه) بين به أن راوي الحديث ليس الفقه من شرطه إنما شرطه الحفظ أما الفهم والتدبر فعلى الفقيه وهذا أقوى دليل على رد قبول من شرط لقبول الرواية كون الراوي فقيها عالما.
رابعا: ليس كل محدث فقيه ولا كل فقيه محدث كما في زيادة ورب حامل فقه وليس بفقيه.
خامسا: وجوب الاداء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال فوعاها ثم أداها.
سادسا: فضل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أنهم هم الذين سمعوا وهم الذين وعوا وهم الذين أدوا فدل على فضلهم في الاداء والوعى والعدالة فهم الذين سمعوا، وأدوا إلى الامة، وما جحدوا شيئا مما سمعوا وما زادوا وما نقصوا.
سابعا: التفتيش في الرواية اذ يطلب في الراوى السماع حين التحمل والوعى عند الأداء.