فهرس الكتاب
الآخر أو يقاربوا شيوخه (وقد يكونان) أي الراويان (من طبقة باعتبار) لمشابهته لها من وجه (ومن طبقتين باعتبار) آخر لمشابهته لها من وجه آخر».
قال الحافظ بن حجر في نخبة الفكر «ومن المهم معرفة طبقات الرواة الطبقة في اصطلاحهم عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ 0 ومواليدهم ووفياتهم وبلدانهم واحوالهم تعديلا وتجريحا وجهالة ومراتب الجرح»
وجاء في نزهة النظر له ايضا «ومِنَ المُهِمِّ عندَ المحدِّثينَ مَعْرِفَةُ: طَبَقاتِ الرُّواةِ.
وفائدتُهُ: الأمْنُ مِن تَداخُلِ المُشتَبِهينَ، وإِمكانُ الاطِّلاعِ على تَبيينِ التَّدليسِ، والوُقوفُ على حَقيقةِ المُرادِ مِن العَنْعَنَةِ.
والطَّبَقَةُ في اصْطِلاحِهِم: عبارةٌ عنْ جَماعةٍ اشْتَركوا في السِّنِّ ولقاءِ المشايخِ.
وقد يكونُ الشَّخصُ الواحِدُ مِن طبَقَتَيْنِ باعْتِبارينِ؛ كأَنَسِ بنِ مالكٍ
[رضيَ اللهُ عنهُ] ؛ فإِنَّهُ مِن حيثُ ثُبوتُ صُحبتِه للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى [آلهِ] وسلَّمَ يُعَدُّ في طبقةِ العشرةِ مثلًا، ومِن حيثُ صِغَرُ السنِّ [يُعَدُّ] في طَبَقَةِ مَن بعدَهُم.
فمَنْ نَظَرَ إِلى الصَّحابةِ باعْتِبارِ الصُّحبَةِ؛ جَعَلَ الجَميعَ طبقةً واحِدَةً؛ كما صنَعَ ابنُ حِبَّانَ وغيرُه.
ومَنْ نَظَرَ إِليهِم باعْتبارِ قَدْرٍ زائدٍ، كالسَّبْقِ إِلى لإِسلامِ أَو شُهودِ المشاهِدِ الفاضِلَةِ جَعَلَهُم طَبقاتٍ.
وإِلى ذلك جَنَحَ صاحِبُ (( الطَّبقاتِ ) )أَبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ سعدٍ البَغداديُّ، وكتابُه أَجمَعُ ما جُمِعَ في ذلك.
وكذلك مَن جاءَ بعدَ الصَّحابةِ - وهُم التَّابعونَ - مَن نَظَرَ إِليهِم باعتبارِ الأخْذِ عن بعضِ [الصَّحابةِ] فقطْ؛ جَعَلَ الجَميعَ طبقةً واحِدَةً كما صَنَعَ ابنُ حِبَّانَ أَيضًا.
ومَنْ نَظَرَ إِليهِم باعتبارِ اللِّقاءِ قسَّمَهُم؛ كما فعَلَ محمَّدُ بنُ سعدٍ.
ولكلٍّ منهُما وجْهٌ.
وَمِن المُهمِّ أَيضًا معرِفةُ مواليدِهِمْ، ووَفَياتِهِمْ؛ لأنَّ بمَعْرِفَتِهما يحصُلُ الأمْنُ مِن دَعْوى المُدَّعي للقاءِ بعضِهِم وهُو في نَفْسِ الأمرِ ليسَ كذلكَ.
وَمِن المُهمِّ أَيضًا معرِفةُ بُلْدَانِهِمْ وأَوطانِهم، وفائدتُه الأمنُ مِن تداخُلِ الاسمَيْنِ إِذا اتَّفقا [نُطْقًا] ، لكنْ (( قد ) )افْتَرَقا بالنَّسَبِ» ..