فهرس الكتاب
قال العراقى في الفيته:
وَلِلرُّوَاةِ طَبَقَاتٌ تُعْرَفُ بِالسِّنِّ وَالأَخْذِ، وَكَمْ مُصَنِّفُ
يَغْلَطُ فِيْهَا، وَابْنُ سَعْدٍ صَنَّفَا فِيْهَا وَلَكِنْ كَمْ رَوَى عَنْ ضُعَفَا
يقول شارحها الحافظ السخاوى « (طبقات الرواة) : وهو من المهمات وفائدته الأمن من تداخل المشتبهين كالمنفقين في اسم، أو كنية، أو نحو ذلك كما بيناه في المتفق والمفترق، وإمكان الإطلاع على تبين التدليس والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة، وبينه وبين التاريخ عموم وخصوص وجهي، فتجمعان في التعريف بالرواة، وينفرد التاريخ بالحوادث والطبقات بما إذا كان في البدريين مثلا من تأخرت وفاته عمن لم يشهدها لاستلزامه تقديم المتأخر الوفاة.
وقد فرق بينهما المتأخرين بأن التاريخ ينظر فيه بالذات إلى المواليد والوفيات. وبالعرض إلى الأحوال، والطبقات ينظر فيها بالذات إلى الأحوال، وبالعرض إلى المواليد والوفيات، ولكن الأول أشبه.
(وللرواة طبقات) أي مراتب مفترقة وأصناف مختلفة جمع طبقة وهي في اللغة القوم المتشابهون (وتعرف) في الاصطلاح (بالسن) أي باشتراك المتعاصرين في السن ولو تقريبا (و) بـ (الأخذ) عن المشايخ وربما اكتفوا بالاشتراك في التلاقي، وهو غالبا ملازم للاشتراك في السن قال ابن الصلاح: والباحث الناظر في هذا الفن يحتاج إلى معرفة المواليد والوفيات، ومن أخذوا عنه ومن أخذ عنهم، ونحو ذلك ورب شخصين يكونان من طبقة واحدة لتشابههما بالنسبة إلى الجهة، ومن طبقتين بالنسبة إلى جهة أخرى لا يتشابهان فيها فأنس ابن مالك الأنصاري وغيره من أصاغر الصحابة مع العشرة وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة، إذا نظرنا إلى تشابههم في أصل صفة الصحبة، فعلى هذا فالصحابة بأسرهم طبقة أولى، والتابعون طبقة ثانية، وأتباع التابعين طبقة ثالثة، وهلم جرا، يعني كما صنع ابن حبان وغيره.
وإذا نظرنا إلى تفاوت الصحابة في سوابقهم ومراتبهم كانوا على ما سبق ذكره يعني في الصحابة بضع عشرة طبقة، ولا يكون عند هذا أنس وغيره من أصاغر الصحابة من طبقة العشرة من الصحابة، بل دونهم بطبقات يعني كما فعل ابن سعد في الصحابة، ومن بعدهم حيث عدد في كل الطباق منهم. قال شيخنا: ولكل منهما وجه، ومنهم من يجعل كما قال ابن كثير: كل طبقة أربعين سنة.