فهرس الكتاب
قلت: ويشير قوله: (الراجح) إلى ما ذهب إله بعض السلف كالذي تقدم عن عاصم الأحول، إلى عدم إطلاق الصحبة إلا على الصحبة العرفية، وهي أن يرافقه مدة.
وقال ابن حجر:"ويرد على التعريف: من صحبه أو رآه مؤمنًا به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الإسلام، فإنه ليس صحابيًا اتفقا، فينبغي أن يزاد فيه: ومات على ذلك".
وقال ابن حجر:"أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به، ومات على الإسلام".
وفيمن يدخل في التعريف قال:"فيد خل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو عنه، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يراه لعارض كالعمى."
وقال الإمام علي بن المديني - رحمه الله - في تعريفه:- بأنه من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه ولو ساعة من نهار.
حكى أبو الحسن الأشعري إجماع السلف على ذلك حيث قال في كتابه (رسالةٌ إلى أهل الثغر بباب الأبواب) :- (الإجماع السابع والأربعون: وأجمعوا على أن الخيار بعد العشرة في أهل بدر من المهاجرين والأنصار على قدر الهجرة والسابقة، وعلى أن كل من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ساعة، أو رآه ولو مرةً مع إيمانه به وبما دعا إليه أفضل من التابعين بذلك) .
قال أبو زرعة الرازي - رحمه الله: (قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مئة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه) وفي رواية: (ممن رآه وسمع منه) قاله لما قيل له - رضي الله عنه: أليس يقال: حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة آلاف حديث؟ قال: (ومن قال ذا؟ قلقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قبض رسول الله ... ) فذكره، فقيل له: هؤلاء أين كانوا؟ وأين سمعوا منه؟ فقال: (أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، كل رآه وسمع منه بعرفة)
وذهب جمهور الأصوليين من معتزلة ومتكلمين وفقهاء إلى اشتراط طول الصحبة، وكثرة اللقاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، على سبيل التبع له، والأخذ عنه. ولهذا قالوا: إن الرجل لا يوصف ولو أطال مجالسة العالم بأنه من أصحابه إذا لم يكن على طريق التبع له والأخذ عنه.
والصواب مع تعريف علماء الحديث ذلك انهم اهل الاختصاص والمعرفة بذلك.