فهرس الكتاب
وله دليل ايضا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: (يأتي على الناس زمان. يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس. فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس. فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم) .
وفي لفظ آخر: (يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فيوجد الرجل. فيفتح لهم به. ثم يبعث البعث الثاني فيقولون: هل فيهم من رأى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فيفتح لهم به. ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ثم يكون البعث الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدًا رأى من رأى أحدًا رأى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فيوجد الرجل. فيفتح لهم به) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: - (وحديث أبي سعيد هذا يدل على شيئين: على أن صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم: هو من رآه مؤمنًا به وإن قلت صحبته؛ كما قد نص على ذلك الأئمة أحمد وغيره. وقال مالك: من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة أو شهرًا أو يومًا أو رآه مؤمنًا به فهو من أصحابه، له من الصحبة بقدر ذلك. وذلك أن لفظ الصحبة جنس تحته أنواع، يقال: صحبه شهرًا؛ وساعة. وقد تبين في هذا الحديث أن حكم الصحبة يتعلق بمن رآه مؤمنًا به؛ فإنه لا بد من هذا.)
وقال -أيضًا:( ... والصحبة اسم جنس تقع على من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - سنةً أو شهرًا أو يومًا أو ساعةً أو رآه مؤمنًا، فله من الصحبة بقدر ذلك ....
فقد علق النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكم بصحبته وعلق برؤيته، وجعل فتح الله على المسلمين بسبب من رآه مؤمنًا به.
وهذه الخاصية لا تثبت لأحدٍ غير الصحابة؛ ولو كانت أعمالهم أكثر من أعمال الواحد من أصحابه - صلى الله عليه وسلم -)
وقد روى شعبة عن موسى السبلاني، وأثنى عليه خيرا، قال: قلت لأنس بن مالك: هل بقي من أصحاب رسول - صلى الله عليه وسلم - أحد غيرك؟ قال: ناس من الأعراب راعوه، فأما من صحبه فلا.
رواه مسلم بحضره أبي زرعة.