فهرس الكتاب
بأحد أوصاف أربعة: من طالت مجالسته، أو حفظت روايته، أو ضبط أنه غزا معه، أو استشهد بين يديه، وكذا من اشترط في صحة الصحبة بلوغ الحلم، أو المجالسة ولو قصرت.
وأطلق جماعة أن من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -[فهو صحابي، وهو محمول على من بلغ سن التمييز، إذ من لم يميم لا تصح نسبة الرؤية إليه، نعم يصدق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآه فيكون صحابيا من هذه الحيثية، ومن حيث الرواية يكون تابعيا، وهل يدخل من رآه ميتا قبل أن يدفن كما وقع ذلك لابي ذؤيب الهذلي الشاعر؟ إن صح محل نظر.
والراجح عدم الدخول. ومما جاء عن الائمة من الاقوال المجملة في الصفة التي يعرف بها كون الرجل صحابيا وإن لم يرد التنصيص على ذلك
-ما أورده ابن أبي شيبة في"مصنفه"من طريق لا بأس به، أنهم كانوا في الفتوح لا يؤمرون إلا الصحابة، وقول ابن عبد البر: لم يبق بمكة، ولا الطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم، وشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع. ومثل ذلك قول بعضهم في الاوس والخزرج: إنه لم يبق منهم في آخر عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من دخل في الاسلام، وما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحد منهم يظهر الكفر. والله أعلم. الفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيا وذلك بأشياء:
أولها: أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي، ثم بالاستفاضة والشهرة، ثم بأن يروي عن آحاد من الصحابة أن فلانا له صحبة مثلا، وكذا عن آحاد التابعين، بناء على قبول التزكية من واحد، وهو الراجح ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا صحابي.
أما الشرط الاول - وهو العدالة - فجزم به الامدي وغيره، لان قوله قبل أن تثبت عدالته:
أنا صحابي أو ما يقوم مقام ذلك - يلزم من قبول قوله إثبات عدالته، لان الصحابة كلهم عدول، فيصير بمنزلة قول القائل: أنا عدل، وذلك لا يقبل.
وأما الشرط الثاني - وهو المعاصرة - فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في آخر عمره لاصحابه:"أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الارض ممن هو اليوم عليها أحد". رواه البخاري، ومسلم من حديث ابن عمر، زاد مسلم من حديث جابر أن ذلك كان قبل موته - صلى الله عليه وسلم - بشهر ولفظه: سمعت النبي صلى الله عليهوسلم يقول قبل أن يموت بشهر:"أقسم بالله، ما على الارض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية يؤمئذ".