الصفحة 299 من 791

"والذين معه"عطف على المبتدأ، والخبر فيما بعده، فلا يوقف على هذا التقدير على"رسول الله".

وعلى الاول يوقف على"رسول الله"، لان صفاته عليه السلام تزيد على ما وصف به أصحابه، فيكون"محمد"ابتداء و"رسول الله"الخبر"والذين معه"ابتداء ثان.

و"أشداء"خبره و"رحماء"خبر ثان.

وكون الصفات في جملة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الاشبه» ..

وقال «وهذا مثل ضربه الله تعالى لاصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، يعني أنهم يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بدأ بالدعاء إلى دينه ضعيفا فأجابه الواحد بعد الواحد حتى قوي أمره، كالزرع يبدو بعد البذر ضعيفا فيقوى حالا بعد حال حتى يغلظ نباته وأفراخه.

فكان هذا من أصح مثل وأقوى بيان.

وقال قتادة: مثل أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - في الانجيل مكتوب أنه سيخرج من قوم ينبتون نبات الزرع، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر» ..

وقال فامتع «الخامسة - روى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير: كنا عند مالك بن أنس، فذكروا رجلا ينتقص أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقرأ مالك هذه الآية"محمد رسول الله والذين معه"حتى بلغ"يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار".

فقال مالك: من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أصابته هذه الآية، ذكره الخطيب أبو بكر.

قلت: لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله.

فمن نقص واحدا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين، قال الله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار} الآية.

وقال: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18] إلى غير ذلك من الآي التي تضمنت الثناء عليهم، والشهادة لهم بالصدق والفلاح، قال الله تعالى: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الاحزاب: 23] .

وقال: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا} - إلى قوله - {أولئك هم الصادقون} [الحشر: 8] ، ثم قال عز من قائل: {والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم} - إلى قوله: {فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت