وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم واخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن". انتهى"
ثم قال:"ووصف رسول الله صلى الله عليه و سلم الصحابة مثل ذلك واطنب في تعظيمهم وأحسن الثناء عليهم"الكفاية في علم الرواية (46 - 47)
قال بن الصلاح في مقدمته (171) :
الثانية: للصحابة بأسرهم خصيصة وهي: أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة، قال الله تبارك وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أخرجت للناس} الآية. قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه و سلم.
وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} . وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ.
وقال سبحانه وتعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} الآية وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة منها: حديث أبي سعيد المتفق على صحته: أن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - قال: (( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) )
ثم إن الأمة مجمعة علي تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم: فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع إحسانا للظن بهم ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر وكان الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة والله أعلم.
قال الامام أحمدفى كتابه العقيدة ص (80) :"ومن الحجة الواضحة الثابتة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم أجمعين ولكن عن ذكر مساويهم التي شجرت بينهم فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أو واحدا منهم أو تنقص أو طعن عليهم أو عرض بعيبهم أو عاب واحدا منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا بل حبهم سنة والدعاء لهم قربة والإقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة".اهـ.
قال أبو زرعة الرازى كما في الكفاية للخطيب البغدادى ص 49:
"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فاعلم انه زنديق"