فهرس الكتاب
على أعدائه من أهل المدينة وآووا أصحابه، {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} قيل: هم بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين.
وقيل: هم الذين سلكوا سبيلهم في الإيمان والهجرة أو النصرة إلى يوم القيامة.
وقال عطاء: هم الذين يذكرون المهاجرين والأنصار بالترحم والدعاء.
وقال أبو صخر حميد بن زياد: أتيت محمد بن كعب القرظي فقلت له: ما قولك في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: جميع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنة محسنهم ومسيئهم، فقلت من أين تقول هذا؟ فقال: يا هذا اقرأ قول الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ} إلى أن قال: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} وقال: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} شرط في التابعين شريطة وهي أن يتبعوهم في أفعالهم الحسنة دون السيئة.
قال أبو صخر: فكأني لم أقرأ هذه الآية قط.
روينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه".
ثم جمعهم الله عز وجل في الثواب فقال: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ} قرأ ابن كثير: (من تحتها الأنهار) ، وكذلك هو في مصاحف أهل مكة، {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} » ..
قال بن عادل في لبابه «واختلفوا هل يتناولُ جميع الصحابة الذين سبقوا إلى الهجرة, والنصرة أم يتناول بعضهم؟ فقال قومٌ: إنَّه يتناول الذين سبقوا في الهجرة والنصرة وعلى هذا, فلا يتناول إلا قدماء الصحابة, لأنَّ كلمة {مِنْ} للتَّبعيض.
ومنهم من قال: بل يتناولُ جميع الصحابةِ؛ لأنَّ جملة الصَّحابة موصوفون بكونهم سابقين أولين بالنسبة إلى سائر المسلمين, وكلمة {مِنْ} في قوله {مِنَ المُهاجرينَ والأنصَارِ} ليست للتَّبعيض, بل للتبيين, كقوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ} [الحج: 30] , وذهب إلى هذا كثيرٌ من النَّاس.
روى حميدُ بن زيادٍ أنَّهُ قال: قلت يومًا لمحمَّدِ بن كعب القرظيِّ: ألا تُخْبرني عن أصحاب الرسول فيما كان بينه؟ وأردت الفتن, فقال: إنَّ الله قد غفر لجميعهم, وأوجب لهم الجنَّة في كتابه, محسنهم ومسيئهم, قلت له: وفي أيّ موضع أوجب لهم الجنّة؟ قال: سبحان الله! ألا تقرأ قوله: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ} [التوبة: 100] إلى آخر الآية؟