فهرس الكتاب
فأوجب الله لجميع أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - الجنَّة والرضوان, وشرط على التابعين شرطًا, قلت: وما ذاك الشَّرط؟ فقال: شرط عليهم أن يتبعوهم بإحسان, وهو أن يقتدوا بهم في أعمالهم الحسنة, ولا يقتدوا بهم في غير ذلك, أو يقال: المرادُ أن يتبعوهم بإحسان في القول, وهو ألاَّ يقولوا فيهم سوءًا, وألاَّ يوجهوا الطَّعْنَ فيما أقدموا عليه.
قال حميدُ بن زياد: فكأنِّي ما قرأتُ هذه الآية قط, قال أبو منصور البغداديُّ التميمي: أصحابنا مجمعون على أنَّ أفضلهم الخلفاء الأربعة, ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة, ثم البدريُّون, ثم أصحاب أحد, ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية ...
وقال عطاءٌ: الذين يذكرُون المهاجرين والأنصار بالتَّرحم والدُّعاء.
ثم جمع الله في الثَّواب فقال: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ} وقرأ ابنُ كثير: {تَجْري من تحْتِهَا} بـ {مِن} الجارَّة, وهي مرسومةٌ في مصاحف مكَّة.
والباقون {تَحْتها} بدونها ولم تُرسَمْ في مصاحفهم.
وأكثرُ ما جاء القرآن موافقًا لقراءةِ ابنِ كثير في غير موضع».
وقال بن الجوزى «قوله تعالى: {والسابقون الأوَّلون} فيهم ستة أقوال.
أحدها: أنهم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قاله أبو موسى الأشعري، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين، وقتادة.
والثاني: أنهم الذين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان، وهي الحديبية، قاله الشعبي.
والثالث: أنهم أهل بدر، قاله عطاء بن أبي رباح.
والرابع: أنهم جميع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حصل لهم السبق بصحبته.
قال محمد بن كعب القرظي: إن الله قد غفر لجميع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأوجب لهم الجنة محسنِهم ومسيئهم في قوله: {والسابقون الأولون} .
والخامس: أنهم السابقون بالموت والشهادة، سبقوا إلى ثواب الله تعالى، وذكره الماوردي.
والسادس: أنهم الذين أسلموا قبل الهجرة، ذكره القاضي أبو يعلى.
قوله تعالى: {من المهاجرين والأنصار} قرأ يعقوب «والأنصارُ» برفع الراء.
قوله تعالى: {والذين اتَّبعوهم باحسان} من قال: إن السابقين جميع الصحابة، جعل هؤلاء تابعي الصحابة، وهم الذين لم يصحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: والذين اتَّبعوهم باحسان إلى أن تقوم الساعة. ومن قال: هم المتقدمون من الصحابة، قال: