الصفحة 306 من 791

هؤلاء تبعوهم في طريقهم، واقتدَوْا بهم في أفعالهم، ففضِّل أولئك بالسبق، وإن كانت الصحبة حاصلة للكل. وقال عطاء: اتباعهم إياهم باحسان: أنهم يذكرون محاسنهم ويترحَّمون عليهم.

قوله تعالى: {تجري تحتَها الأنهار} قرأ ابن كثير: «من تحتها» فزاد «من» وكسر التاء الثانية.

قوله تعالى: {رضي الله عنهم} يعم الكل. قال الزجاج: رضي الله أفعالهم، ورضوا ما جازاهم به».

والقول الذى تطمئن النفس اليه انهم جميع اصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - فقوله السابقون الاولون انما هو خطاب للامة جميعا والسابقون الاولون انما هم المهاجرون والانصار واما من فهى للتبيين من نحو قوله فاجتنبوا الرجس من الاوثان وليس في الاوثان الا الرجس.

وقوله تعالى في سورة الحشر مبين لذلك حيث قال: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) } .

وفى هذه الآيات اثنى على المهاجرين بالصدق في المناقب العالية من الهجرة والنصرة واثنى على الانصار بفلاحهم اذ واسوا وآثروا فصدق ايمانهم واثبت فلاحهم ثم من جاء من سائر الامة بالثناء والدعاء لهم فهو محققة للدخول مدخلهم والولوج عليهم.

وقال تعالى: {لقد رضي الله عنه المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا} [الفتح: 18] .

ثانيا من السنة النبوية:

قد تواترت الاخبار الصحيحة في فضل الصحابة عامة.

1 -مارواه الشيخان في صحيحيهما البخاري (1/ 31) ومسلم (3/ 1306) من حديث أبي بكرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ( .. ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب) الحديث.

وجه الدلالة: أن هذا القول صدر من النبي - صلى الله عليه وسلم - في أعظم جمع من الصحابة في حجة الوداع، وهذا من أعظم الأدلة على ثبوت عدالتهم حيث طلب منهم أن يبلغوا ما سمعوه منه من لم يحضر ذلك الجمع دون أن يستثني منهم أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت