الصفحة 312 من 791

وبه ظهر أن ما نقل عن شيخنا من احتمال أن يكون ابن حبان إنما عد خلفًا في أتباع التابعين، لما قيل: أنه إنما رأى جعفر بن عمرو بن حريث لا عمرًا نفسه، وأن هذا القول ترجح عنده ليس بجيد.

ثم إن إطلاق اللقاء يشمل أيضًا من لم يكن حينئذ مسلمًا، ثم أسلم بعد ذلك، وجنح إليه شيخنا فيما نقل عنه، ولا ينافيه قول ابن كثير: إن في كلام الحاكم ما يقتضي عدم الاكتفاء باللقاء، وأنه لا بد من الرواية، وإن لم يصحبه، إذ الرواية لا يشترط لتحملها الإسلام على أن ما نسبه للحاكم فيه نظر، فقد قال الحاكم وطبقة تعد في التابعين: ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة يعني اكتفاء فيهم بالرؤية.

ثم إن ظاهر كلام ابن كثير عدم انفراد الحاكم بما فهمه عنه، فإنه قال: فلم يكتفوا بمجرد رؤية الصحابي، كما اكتفوا في إطلاق اسم الصحابي على من رآه عليه السلام لشرف رؤيته وعظمها، وهذا محتمل لاشتراطه مع الرؤية كونه في سن من يحفظ كما لابن حبان، أو الرواية صريحًا. وعلى كل حال فهو قول آخر، (و) كذا (للخطيب) أيضًا التابعي (حده أن يصحبا) الصحابي، ولكن الأول أصح، وعليه كما قال المصنف عمل الأكثرين، وقال شيخنا: إنه المختار وقال النووي: إنه الأظهر، وسبقه لترجيحه ابن الصلاح فقال: والاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء والرؤية أقرب منه في الصحابي. نظر إلى مطلق اللفظ فيهما أي في الصحابي والتابعي، وإذا اكتفى به في الصحابي، فهذا أولى وفيه نظر، فاللغة والاصطلاح في الصحابي كما تقدم متفقان، وكأنه نظر إلى أنه لا يطلق عرفًا على الرؤية المجردة بخلافة في التابعي، فالعرف واللغة فيه متقاربان.

هذا مع أن الخطيب عد منصور بن المعتمر في التابعين مع كونه لم يسمع من أحد من الصحابة، وقول الخطيب له من الصحابة ابن أبي أوفى يريد في الرواية لا في السماع والصحبة، واحتمال كون الخطيب يرى سماعه منه بعيد، لا سيما وقد قال المصنف: لم أر من ذكره في التابعين، وقال النووي في شرح مسلم: إنه ليس بتابعي، ولكنه من أتباع التابعين، ثم إنه قد يستأنس للأول بقوله - صلى الله عليه وسلم: (طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني) حيث اكتفى فيهما بمجرد الرؤية.

وإذ قد بان تعريفه فمطلقه ينصرف إليه، وإن قال ابن الصلاح: إنه مقيد بالتابع بإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت