الصفحة 311 من 791

الصحابة والتابعين، ثم لم يفرق بين التابعين وأتباعهم. ومن مظانهم المذكورون فيها على التوالي الطبقات لمسلم، ولابن سعد، والخليفة بن خياط، وأبي بكر بن البرقي، وأبي الحسن بن سميع، بل أفردهم أبو حاتم الرازي، وأبو القاسم بن منده بالتأليف وغيرها، وكان يمكن حصرهم في عدد تقريبي بالنظر لما في كتب الرجال، وإن كان قليل الجدوى.

(و) فيه مسائل الأولى في تعريفه، (فالتابع) ويقال له: التابعي أيضًا وكذا التبع، ويجمع عليه أيضًا كذا على أتباع هو (اللاقي لمن قد صحبا) النبي - صلى الله عليه وسلم - واحد فأكثر وسواء كانت الرؤية من الصحابي نفسه، حيث كان التابعي أعمى، أو بالعكس، أو كانا جميعًا كذلك يصدق أنهما تلاقيا، وسواء كان مميزًا أم لا، سمع منه أم لا. لعد مسلم، ثم ابن حبان، ثم عبد الغني ابن سعيد فيهم الأعمش، مع قول الترمذي إنه لمن يسمع من أحد من الصحابة، وعبد الغني جرير بن حازم لكونه رأى أنسًا، وموسى بن أبي عائشة مع اقتصار البخاري، وابن حبان فيه على رؤية عمرو بن حريث، ويحيى بن أبي كثير مع قول أبي حاتم، إنه لم يدرك أحدًا من الصحابة، إلا أنسًا رآه رؤية.

وهذا مصير منهم إلى الاكتفاء بالرؤية كالصحابي. ولذا قال بعضهم: رؤية الصالحين بلا شك لها أثر عظيم، فكيف برؤية سيد الصالحين! فإذا رآه مسلم لحظة دل ذلك على الاستقامة، لأنه بإسلامه متهيئ للقبول، فإذا قابل ذلك النور العظيم أشرق عليه تظهر أثره في قلبه، وعلى جسده، ولكن قيده ابن حبان بكونه حين رؤيته إياه في سن من يحفظ عنه، كما صرح بذلك في ترجمة خلف ابن خليفة الذي قال البخاري فيه: يقال: إنه مات في سنة إحدى وثمانين ومائة سنة، وبذلك جزم ابن حبان.

وقال فيه غيرهما: إنه آخر التابعين موتًا حيث ذكره في أتباع التابعين وساق بسنده إليه، قال: كنت في حجر أبي، إذ مر رجل على بغل، أو بغلة، فقيل: هذا عمرو بن حريث صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: لم ندخل خلفًا في التابعين، وإن كانت له رؤية من الصحابة، لأنه رأى عمرو بن حريث، وهو صبي صغير لم يحفظ عنه شيئًا، يعني، فإن عمرًا توفي، كما قال البخاري وغيره في سنة خمس وثمانين، وأدخلنا الأعمش فيهم، مع أنه إنما رأى أيضًا فقط لكونه حين رؤيته لأنس وهو بواسط يخطب كان بالغًا يعقل بحيث حفظ منه خطبته، بل حفظ عنه حين رآه أيضًا بمكة، وهو يصلي عند المقام أحرفًا معدودة حكاها، إذ ليس حكم البالغ إذا رأى وحفظ، كحكم غير البالغ إذا رأى ولم يحفظ انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت