فهرس الكتاب
فيه واشتهر، وكان آخر من كان في أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين.
وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا، وأطلقت المعتزلة ألسنتها، ورفعت الفلاسفة رؤوسها، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن، وتغيرت الأحوال تغيرًا شديدًا، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن نسأل الله السلامة.
وبالجملة فخير الناس قرنًا بعد الصحابة من شافه الصحابة، وحفظ عنهم الدين والسنن، أو لقبهم. وقد أثنى الله عز وجل على التابعين بإحسان فقال: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) الآية. وكان في التابعين من روى عنه بعض الصحابة كرواية العبادلة الأربعة وغيرهم من الصحابة، عن كعب الأحبار على ما سيأتي في الأكابر عن الأصاغر.
وكذا كان (في الكبار) السادات من التابعين (الفقهاء السبعة) من أهل المدينة النبوية الذين كانوا يصدرون عن آرائهم، وينتهي إلى قولهم، وإفتائهم ممن عرف بالفقه والصلاح والفلاح. قال ابن المبارك: وكانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا فيها جميعًا فنظروا فيها، ولا يقضي القاضي حتى ترفع إليهم، فينظرون فيها فيصدرون انتهى. والفقهاء وإن كانوا بكثرة في التابعين، فعند إطلاق هذا الوصف مع قيد العدد المعين لا ينصرف، إلا إلى هؤلاء، كما قلناه في العبادلة من الصحابة سواء وهم (خارجة) بن زيد بن ثابت الأنصاري، قال مصعب الزبيري. كان هو وطلحة بن عبد الله بن عوف يعني قاضي المدينة، وابن أخي عبد الرحمن بن عوف يقسمان المواريث، ويكتبان الوثائق وينتهي الناس إلى قولهما، وكذا قال أبن أبي خيثمة وزادا: وأنهما كان يستفتيان في زمانهما.
والثاني (القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق. قال يحيى بن سعيد: ما أدركنا بالمدينة أحدًا يفضله عليه، وعن أبي الزناد: ما رأيت أحدًا أعلم بالسنة ولا أحد ذهنًا منه، وفي صحيح البخاري حدثنا علي، حدثنا ابن عيينة، حدثنا عبد الرحمن أبن القاسم، وكان أفضل أهل زمانه أنه سمع أباه، وكان أفضل أهل زمانه، فذكر شيئًا. وعن مالك أنه كان من فقهاء هذه الأمة.
(ثم عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي. قال ابن عيينة: كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة، فبدأ به، وعنه نفسه قال: لقد رأيتني قبل موتها بأربع حجج أو خمس، وأنا أقول لو ماتت اليوم ما ندمت على حديث عندها إلا وقد وعيته.