فهرس الكتاب
مخضرمين يعني بكسر الراء على الفاعلية، ومحتمل للفتح من أجل أنهم خضرموا أي قطعوا عن نظرائهم.
واقتصر ابن خلكان في الوفيات على كسر الراء، لكن مع إهمال الخاء وأغرب في ذلك ونصه: قد سمع مخضرمًا بالحاء المهملة، وبكسر الراء انتهى.
وخصهم ابن قتيبة بمن أدرك الإسلام في الكبر، ثم أسلم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، كجبير بن نفير فإنه أسلم وهو بالغ في خلافة أبي بكر، كما قاله أبو حسان الزيادي، وبعضهم بمن أسلم في حياته - صلى الله عليه وسلم -، كزيد بن وهب فإنه رحل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقبض النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الطريق. وكذا وقع لقيس بن أبي حازم وأبي مسلم الخولاني، وأبي عبد الله الصنابحي مات النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل قدومهم بليال. وأقرب من هؤلاء سويد بن غفلة قدم حين نفضت الأيدي من دفنه - صلى الله عليه وسلم - على الأصح في آخرين.
وقال صاحب المحكم: رجل مخضرم إذا كان نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام، وشاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، فلم يشترط نفي الصحبة. ومقتضى هذا أن حكيم بن حزام وشبهه في ذلك مخضرم، ونحوه قول الجوهري: المخضرم أيضًا الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام مثل لبيد، فإنه وإن كان مطلقًا فتمثيله بلبيد أحد الصحابة مقيد له، وليس كذلك في الاصطلاح الموافق المدلول الخضرمة.
فقد قال صاحب المحكم مخضرم ناقص الحسب وقيل: هو الذي ليس بكريم الحسب، وقيل هو الداعي، وقيل هو الذي لا يعرف أبوه، وقيل من أبوه أبيض وهو أسود، وقيل هو الذي ولدته السراري. والخضرمة قطع إحدى الأذنين. وامرأة مخضرمة مختونة، ولحم مخضرم يعني بفتح الراء لا يدري من ذكر هو أو أنثى، وكذا قال في الصحاح رجل مخضرم النسب أي دعي ونافة مخضرمة أي مخفوضة، ولحم مخضرم إلى آخره. والشاهد في جملة، ولحم مخضرم وكثير مما في الحكم. إذ المخضرمون كذلك مترددون بين الصحابة للمعاصرة وبين التابعين لعدم الرؤية. ونحوه قول العسكري في الدلائل المخضرمة في الإبل التي نتجت بين العراب والبخاتي، فقيل رجل مخضرم إذا عاش في الجاهلية والإسلام قال: وهذا أعجب الأمرين إلي، وكأنه متردد بين أمرين هل هو من هذا، أو من هذا، وهو كما قال البلقيني: يقرب منه ما اشتهر في العرف من إطلاق هذا الاسم على من يشتغل بهذا الفن، وهذا الفن، ولا يمعن في واحد منهما.