فهرس الكتاب
وحاصل هذا أنه أخرج من التابعين من هو معدود فيهم، (والعكس جا) وهو أصحاب الطباق في التابعين من لم يصح سماعه، بل ولا نفيه لأحد من الصحابة، وهو من أتباع التابعين جزمًا حسبما أشار إليه الحاكم، كإبراهيم بن سويد النخعي، وليس بابن يزيد الشهير، وكبكير بن أبي السميط السمعي، وسعيد، وواصل أبي حرة ابني عبد الرحمن البصري (وهو) أي العكس الذي هو الإدخال في التابعين لمن ليس لنهم كما زاده الناظم (ذو فساد) يعني أشد من الذي قبله، وإلا فذاك أيضًا خطأ من صنعه.
(و) نحو الأول وهو الإخراج عن التابعين لمن هو منهم أنه (قد يعد) في الطباق أيضًا (تابعيًا صاحب) أي بأن يذكر في التابعين بعض الصحابة (كـ) النعمان وسويد (ابتي مُقَرّن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وآخره نون المزني، فقد عدهما الحاكم غلطًا في الآخرة من التابعين، وهما صحابيان معروفان من جملة المهاجرين، كما سيأتي في نوع الإخوة والأخوات.
قال ابن الصلاح: وعده لهما في التابعين من أعجب ذلك يعني الأمثلة فيه زاد الناظم (و) كـ (من يقارب) التابعين في طبقتهم من أجل أن روايته أو جلها عن الصحابة، فقد عد مسلم وابن سعد في التابعين من طبقاتهما يوسف بن عبد الله بن سلام، ومحمود بن لبيد وابن سعد وحده محمود بن الربيع، وعكسه وهو عد بعض التابعين صحابيًا كعبد الرحمن بن غنم الأشعري، فقد عده محمد ابن الربيع الجيزي فيمن دخل مصر من الصحابة فوهم فيما قاله المصنف وليس كذلك وابن الربيع إنما نقله عن غيره فقال: أخبرني يحيى بن عثمان أن ابن لهيعة والليث قالا له صحبة، وكذا حكاه ابن منده عن يحيى بن بكير عنهما وأثبتهما أيضًا البخاري، وابن يونس وغيرهما.
وأخرج أحمد وغيره من أحاديثه ما يدل كما قال شيخنا لصحبته، نعم لهم عبد الرحمن بن غنم الأشعري آخر تفقه به أهل دمشق، فلعله الذي ظنه المؤلف، ومع ذلك فله إدراك بحيث عد في مخضرمين، وقال فيه ابن حبان زعموا أن له صحبة، وليس ذلك بصحيح عندي.
ولكن لذلك أمثلة كثيرة منها: إبراهيم بن عبد الرحمن العذري راوي حديث (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله) ذكره ابن مندة وغيره في الصحابة وهو تابعي أرسل، وكثيرًا ما يقع ذلك فيمن يرسل من التابعين، إذ اعتمادهم غالبًا إنما هو على ما يقع لهم من الروايات بحسب مبلغ علمهم وإطلاعهم، وفوق كل ذي علم عليم.
الأكابر الذين يروون عن الأصاغر».