الصفحة 394 من 791

وكان من ألزم الصحابة له وكان يدور معه حيث دار حرصا على الحديث وروايته، ويأخذ عنه ويروي عنه بكل أمانة وصدق.

والحديث عن صحابة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) (ومنهم أبو هريرة رضي الله عنه) لا بدّ أن يكون بأدب وعلى علم وأسس صحيحة لا يخدش صحابيا ولا يغمز بأحد منهم، لأن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) حذرنا من ذلك عندما قال:"الله الله في أصحابي، فلو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهبا ما بلغ مدّ حدهم ولا نصيفه". وقد لاحظت بكل أسف أن هناك أحاديث تدور عن روايته للحديث وكثرتها ولو ردّها هؤلاء إلى علماء الحديث ورجاله لعلموا الحقيقة وعرفوا صدق الصحابة وأمانتهم في الرواية، لأنّهم تربوا على يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسمعوا منه، وأخذوا عنه، وتعلموا منه أهمية الصدق، وقد حذّرهم من الكذب عليه حين قال:"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".

وعلينا أن نعلم أن أبا هريرة صحابي جليل، صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان قريبا منه، وقد أحبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودعا له بالحفظ، وكان رضي الله عنه زاهدا في الدنيا، ومن أهل الصفة، وكان حريصا على سماع الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكثيرا ما كان يتحمّل آلام الجوع حتى لا يفوته شيء من الحديث النبوي الشريف.

وقد صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وحفظ الكثير من أحاديثه، وآتاه الله قلبا واعيا، وحفظا دقيقا، وعرف بالصدق والإيمان والتقوى، والمروءة، والأخلاق، ولهذا فإنه أمر مؤسف أن نلاحظ بين وقت وآخر تهجم بعض المستشرقين، فقد حذا بعضُ من لا علم له بالحديث حذو هؤلاء المستشرقين، وصدقوا أقوالهم في الطعن في الصحابة الكرام، والطعن في الحديث الشريف، والتشكيك في روايته، وكثيرٌ من هؤلاء الطاعنين من المسلمين الذين لم يدرسوا حياة هذا الصحابي الجليل دراسة صحيحة، ولم يعرفوا حقائق ناصعة عن روايته ودقته، ولهذا فقد أخذوا بكل أسف يغمزون ويلمزون، وهذا أمر خطير لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

"من آذى أصحابي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله .. الحديث"ومن هنا فإننا نلاحظ أن بعض هؤلاء الطاعنين قد أسرفوا على أنفسهم وعمدوا إلى اتهام أبي هريرة رضي الله عنه بالإكثار في رواية الحديث النبوي، وأنه قد روى الآلاف من الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واتهامه بأنه أسرف في الحديث، وهذا أمر غير صحيح، بل هو تزوير وتدليس على هذا الصحابي الجليل الذي خدم الحديث النبوي وأخلص في روايته، وانقطع له، وصحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يتحمل ألم الجوع حتى لا يفوته شيء من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أخرج البخاري عنه أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت