فهرس الكتاب
قال:"واللهِ الذي لا إله إلا هو أن كنت لأعتمد على الأرض بكبدي من الجوع، وأشدّ الحجر على بطني".
لقد كان رضي الله عنه حريصا على العلم، وشهد له النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد روى ابن كثير في البداية والنهاية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"ألا تسألني من هذه الغنائم التي سألني أصحابك؟": فقلت له أسألك إن تعلمني مما علمك الله.
وكان كثير الحفظ لا ينسى، فقد دعا الله فقال:"اللهم إني أسألك علما لا ينسى"، وقد أمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - على دعائه. وروى البخاري ومسلم، قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله إني لأسمع منك حديثا كثيرا أنساه. قال - صلى الله عليه وسلم:"ابسط رداءك"فبسطته، ثم قال: ضمّه إلى صدرك"فضممته، فما نسيت شيئا بعد ذلك."
وهذه ميزة مهمة لهذا الصحابي الجليل فقد روى ابن حجر في الإصابة: أنه جاء رجل إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه فسأله، فقال له زيد: عليك بأبي هريرة، فإني بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ندعو الله ونذكره، إذ خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جلس إلينا فقال: عودوا للذي كنتم فيه، قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤمّن على دعائنا، دعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك مثل ما سأل صاحباي وأسألك علما لا ينسى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: آمين .. فقال زيد وصاحبه: ونحن يا رسول الله نسأل علما لا ينسى ... فقال سبقكم بها الغلام الدوسي. (يعني أبا هريرة) .
فأبو هريرة إذن محفوف بالعناية الإلهية، والدعوات النبوية، فإذا أضفنا إلى ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة في الدلالة على حبه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحرصه على نوال شفاعته الخاصة التي لا ينالها إلا الذين سبقت لهم الحسنى من الله فكانوا أسعد الناس بهذه الشفاعة، وهم الذين تكون شفاعته - صلى الله عليه وسلم - بهم شفاعة تشريف وتكريم وعلو درجات، وقرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليست شفاعة من ذنوب أو شفاعة من كبيرة أو كبائر وقد كان جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة عظيمة منه لأبي هريرة رضي الله عنه.
والسبب في إكثاره من الحديث وعدم نسيانه طول الصحبة، وملازمته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتأمين الرسول - صلى الله عليه وسلم - على دعائه ودعاء الرسول له - صلى الله عليه وسلم -. فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أنه قال: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله الموعد، إني كنت امرؤا مسكينا أصحب الرسول على ملء بطني.