فهرس الكتاب
كتب الحديث التسعة هي 253 حديثا، ثم إن الأحاديث التي انفرد بها أبو هريرة بدون تكرار ولم يروها أحد غيره في الكتب التسعة هي 42 حديثا، وما زلنا نواصل البحث. لكنّ هذه الأمور وهذه الحقائق أزالت كل تلك الشبه والتهم العقيمة والمغرضة التي كانت تلصق بأبي هريرة، ويتهمونه فيها بالإكثار ويقولون عنه رضي الله عنه أنه روى 8000 حديث بمفرده .. وبعضهم يقول إنه روى 5000 حديثا بمفرده .. هكذا دون روية أو تدقيق أو تمحيص.
ولذا فإني أستغرب من الذين يطعنون في هذا الصحابي الجليل كيف يطعن بمن وثقه النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهد له بالحرص على الحديث، ووثقه صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال طلحة بن عبيد الله"أحد العشرة المبشرين بالجنة والملقب: طلحة الخير": لا أشك بأن أبا هريرة سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم نسمع، ولا نجد أحدا فيه خير يقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل.
وشهد له عبد الله بن عمر فيقول: يا أبا هريرة أنت كنت أَلْزمنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحفظنا لحديثه. وحذيفة ابن اليمان يوثقه ويزكيه وينقل تزكية ابن عمر له وقال رجل لابن عمر: إن أبا هريرة يكثر الحديث. فقال ابن عمر: أعيذك بالله أن تكون في شك مما يجيء به، لكنه اجترأ وجَبُنّا» ..
ويقول في مقال له عن ام المؤمنين عائشة (عليها السلام) «عفا الله عن رجال يغمزون ويلمزون في رواية السيدة عائشة للحديث النبوي الشريف، وقد اكرمني الله بدراسة احاديثها وادخالها في الحاسب الآلي (الكومبيوتر) لمعرفة عدد الاحاديث التي روتها، وأخرجت المكرر منها، ثم عزلت الذي رواه صحابة آخرون بنفس اللفظ، أو اللفظ والمعنى، ثم اخرجت الاحاديث التي انفردت بها، وهي احاديث قليلة اذا نسبناها للمدة التي صحبت فيها هذه السيدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسوف اتابع في هذه الحلقات نشر وايضاح هذه الحقائق حول رواية السيدة عائشة للحديث النبوي، فقد كانت هذه السيدة رضي الله عنها وارضاها أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر ذات خصائص عالية ومميزات وفضائل وصفات تجعلها سيدة ذات شأن وهي على علم وتربية وأدب، وقد بلغت شأنا كبيرا رضي الله عنها لأنها تربت في بيت أبي بكر الصديق هذا الصديق الصدوق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو رجل ذو فضل وعلم وأدب وكان من أعلم الناس بالأنساب ومن المطلعين على صفات القبائل وأخبارها وما يتميز به كل بطن من بطون العرب، فنشأت السيدة عائشة في هذا البيت الكريم وشاهدت رغم صغر سنها نماذج من تلك الحياة الكريمة والمواقف العظيمة، وانصهرت في هذه البوتقة الكريمة ثم إنها بعد أن انتقلت إلى بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -