الصفحة 398 من 791

كانت من أقرب الناس له فاقتربت من المعين الصافي وعاشت في مهبط الوحي ونهلت من القرآن وعلومه وعاشت جوانب من السيرة النبوية وسمعت الحديث النبوي وروته واستوعبته فكانت رضي الله عنها ذات علم بل وشأن في العلم ورواية الحديث وعلوم القرآن والفقه، وكانت حافظة شهد لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهد لها الصحابة بذلك.

وبعد انتقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الى الرفيق الأعلى، كان علم عائشة قد بلغ ذروة الإحاطة والنضج، في كل ما اتصل بالدين من قرآن وحديث وتفسير وفقه .. ومع حمل الأصحاب إلى الأمصار طائفة صالحة من الأحاديث والأحكام حتى كانوا ثمة مرجع طلاب العلم ورواة الحديث، بقيت المدينة ـ لأسباب أهمها وجود عائشة ـ دار الحديث ومنبع العلم. فحين يشكل على أهل الأمصار أمر من الأمور، يكتبون إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحجاز يسألونهم عن حكم الله فيه، فكان هؤلاء إذا فاتهم علم شيء، رجعوا إلى علماء بينهم اشتهروا بحمل العلم وفقهه كعبد الله بن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعروة وعبد الله ابني الزبير .. تروى عنهم الأحاديث وتنشر الأحكام، حتى صاروا مقصد الرواد. ومقام السيدة بينهم مقام الأستاذ من تلاميذه، فكان عمر بن الخطاب يحيل عليها كل ما تعلق بأحكام النساء أو بأحوال النبي البيتية، لا يضارعها في هذا الاختصاص أحد من الرجال ولا النساء.

ويصل إلى مسمع السيدة عن أولئك العلماء روايات وأحكام على غير وجهها، فتصحح لهم ما أخطأوا فيه أو خفي عليهم، حتى عرف ذلك عنها فصار كل من شك في رواية أتى عائشة سائلا، وإن كان بعيدًا كتب إليها يسألها. ومن هنا طار لها ذلك الصيت في التمكن من العلم، ورجع إلى قولها كبار الصحابة كأبيها أبي بكر وعمر وابنه وأبي هريرة وابن عباس وابن الزبير. هذه هي إذًا السيدة عائشة التي استدركت على أبي هريرة بل وعلى كثير من المحدثين وكان في قولها القول الفصل فقد كانت أقرب الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والسيدة عائشة هي أصغر زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكانت تكنى بأم المؤمنين وأم عبد الله وهذه الكنية كناها بها النبي - صلى الله عليه وسلم - بابن أختها عبد الله بن الزبير وجاء في معجم ابن الأعرابي أنها جاءت بسقط فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله وكناها به فكانت تسمى أم عبد الله ولكن هذا الإسناد فيه نظر وقيل انه متروك (الخلاصة للخزرجي) . وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدللها ويقول يا عويش، وذكر أبو الفضل في الألقاب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صغر اسمها وقال: يا عويش، ويسمى هذا التصغير تصغير التلميح والتدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت