الصفحة 42 من 791

والثالث: أن ناسًا أسلموا، وخرجوا إلى البوادي يعلِّمون قومهم، فنزلت: {إلا تنفروا يعذبكم} [التوبة: 39] فقال ناس من المنافقين: هلك من لم ينفر من أهل البوادي، فنزلت هذه الآية، قاله عكرمة.

والرابع: أن ناسًا خرجوا إلى البوادي يعلِّمون الناس ويَهدونهم، ويصيبون من الحطب ما ينتفعون به؛ فقال لهم الناس ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتمونا؛ فأقبلوا من البادية كلهم، فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد. قال الزجاج: ولفظ الآية لفظ الخبر، ومعناها الأمر، كقوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] ، والمعنى: ينبغي أن ينفر بعضهم، ويبقى البعض. قال الفراء: ينفِر وينفُر، بكسر الفاء وضمها، لغتان. واختلف المفسرون في المراد بهذا النفير على قولين.

أحدهما: أنه النفير إلى العدو، فالمعنى: ما كان لهم أن ينفروا بأجمعهم، بل تنفر طائفة، وتبقى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - طائفة. {ليتفقَّهوا في الدين} يعني الفرقةَ القاعدين. فاذا رجعت السرايا، وقد نزل بعدهم قرآن أو تجدَّد أمر، أعلموهم به وأنذروهم به إذا رجعوا إليهم، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس.

والثاني: أنه النفير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل تنفر منهم طائفة ليتفقه هؤلاء الذين ينفرون، ولينذروا قومهم المتخلِّفين، هذا قول الحسن، وهو أشبه بظاهر الآية. فعلى القول الأول، يكون نفير هذه الطائفة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن خرج إلى غزاة أو مع سراياه. وعلى القول الثاني، يكون نفير الطائفة إلى رسول الله لاقتباس العلم"."

قلت: وقد اورد بن أبي حاتم آثار في تأويل هذه الآية (7/ 466 - 474) من المتعين ايرادها للفائدة.

10947 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ" {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا} وَقَوْلُهُ: {إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} فَنَسَخَ هَؤُلاءِ الآيَاتِ {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} يَقُولُ: لِتَنْفِرَ طَائِفَةٌ، وَلْتَمْكُثَ طَائِفَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -".

10948 - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أبو صَالِحٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} يَعْنِي"ومَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا جَمِيعًا، وَيَتْرُكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَدِينَةِ وَحْدَهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت