فهرس الكتاب
الزهري من رواية معمر والاوزاعي عنه، وهذا لفظ الاوزاعي عنه
قال: أخبرني عوف بن الطفيل بن الحارث الازدي وهو ابن أخي عائشة لامها: أن عائشة بلغها أن عبد الله بن الزبير كان في دار لها باعتها، فتسخط عبد الله بيع تلك الدار، فقال: أما والله لتتهين عائشة عن بيع رباعها، أو لاحجرن عليها.
قالت عائشة: أو قال ذلك؟ قالوا: قد كان ذلك.
قالت: لله علي ألا أكلمه، حتى يفرق بيني وبينه الموت.
فطالت هجرتها إياه، فنقصه الله بذلك في أمره كله.
فاستشفع بكل أحد يرى أنه يثقل عليها، فأبت أن تكلمه.
فلما طال ذلك، كلم المسور بن مخرمة، وعبدالرحمن بن الاسود بن عبد يغوث، أن يشملاه بأرديتهما ثم يستأذنا، فإذا أذنت لهما، قالا: كلنا؟ حتى يدخلاه على عائشة، ففعلا ذلك.
فقالت: نعم كلكم، فليدخل.
ولا تشعر.
فدخل معهما ابن الزبير، فكشف الستر، فاعتنقها، وبكى، وبكت عائشة بكاء كثيرا، وناشدها ابن الزبير الله والرحم، ونشدها مسور وعبدالرحمن بالله والرحم، وذكرا لها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث".
فلما أكثروا عليها، كلمته، بعدما خشي ألا تكلمه.
ثم بعثت إلى اليمن بمال، فابتيع لها أربعون رقبة، فأعتقتها.
قال عوف: ثم سمعتها بعد تذكر نذرها ذلك، فتبكي، حتى تبل
خمارها.
قال ابن المديني: كذا قال.
والصواب عندي: عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة.
وكذلك رواه صالح بن كيسان، عن الزهري، وتابعه معمر.
قال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأحسن الناس رأيا في العامة.
وقال الزهري لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل.
قال حفص بن غياث: حدثنا إسماعيل، عن أبي إسحاق، قال: قال مسروق: لولا بعض الامر، لاقمت المناحة على أم المؤمنين، يعني عائشة