الصفحة 476 من 791

فتراه يكابر، ويبرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نص مستقل عام، فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء، ويترخص بقول الصديق: إنه يا رسول

الله يسترخي إزاري، فقال:"لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء"فقلنا: أبو بكر رضي الله عنه لم يكن يشد إزاره مسدولا على كعبيه أولا، بل كان يشده فوق الكعب، ثم فيما بعد يسترخي.

وقد قال عليه السلام:"إزرة المؤمن إلى أنصاب ساقيه، لا جناح عليه فيما بين ذلك وبين الكعبين"ومثل هذا في النهي لمن فصل سراويل مغطيا لكعابه.

ومنه طول الاكمام زائدا، وتطويل العذبة.

وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس.

وقد يعذر الواحد منهم بالجهل، والعالم لا عذر له في تركه الانكار على الجهلة.

فإن خلع على رئيس خلعة سيراء من ذهب وحرير وقندس، يحرمه ما ورد في النهي عن جلود السباع ولبسها، الشخص يسحبها ويختال فيها، ويخطر بيده ويغضب ممن لا يهنيه بهذه المحرمات، ولا سيما إن كانت خلعة وزارة وظلم ونظر مكس، أو ولاية شرطة.

فليتهيأ للمقت وللعزل والاهانة والضرب، وفي الآخرة أشد عذابا وتنكيلا.

فرضي الله عن ابن عمر وأبيه.

وأين مثل ابن عمر في دينه، وورعه وعلمه، وتألهه وخوفه، من رجل تعرض عليه الخلافة، فيأباها، والقضاء من مثل عثمان، فيرده، ونيابة الشام لعلي، فيهرب منه.

فالله يجتبي إليه من يشاء، ويهدي إليه من ينيب.

الوليد بن مسلم: عن عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر قال: لولا أن معاوية بالشام، لسرني أن آتي بيت المقدس، فأهل منه بعمرة،

ولكن أكره أن آتي الشام، فلا آتيه، فيجد علي، أو آتيه، فيراني تعرضت لما في يديه.

روى عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، أن ابن عمر كان إذا فاتته العشاء في جماعة، أحيى ليلته.

الوليد بن مسلم: حدثنا ابن جابر، حدثني سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يحيي الليل صلاة، ثم يقول: يا نافع، أسحرنا؟ فأقول: لا.

فيعاود الصلاة إلى أن أقول: نعم.

فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت