فهرس الكتاب
والسلامة من ادخال ماليس في الخبر فيه فالعبرة هل عقل الخبر ? ثم هل حفظه?.
فمتى ما عقله وحفظه فهو مميز مقبول.
ثالثًا: العقل:
وهو من شروط العدالة المجمع عليها، حكى الإجماع على ذلك الخطيب البغدادي وغيره من العلماء قال رحمه الله:
"وأما الأداء بالرواية فلا يكون صحيحًا يلزم العمل به إلا بعد البلوغ، ويجب أيضًا أن يكون الراوي في وقت أدائه عاقلًا مميزًا، والذي يدل على وجوب كونه بالغًا عاقلًا، ما أخبرنا القاضي أبو عمر والقاسم بن جعفر قال ثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي، قال ثنا أبو داود قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا وهيب عن خالد عن أبي الضحى عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل"ولأن حال الراوي إذا كان طفلًا أو مجنونًا دون حال الفاسق من المسلمين."
وذلك أن الفاسق يخاف ويرجو، ويجتنب ذنوبًا، ويعتمد قربات، وكثير من الفساق يعتقدون أن الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتعمد له ذنب كبير، وجرم غير مغفور، فإذا كان خبر الفاسق الذي هذه حاله غير مقبول فخبر الطفل والمجنون أولى بذلك، والأمة مع هذا مجتمعة على ما ذكرناه لا نعرف بينها خلاف فيه"."
رابعًا: السلامة من أسباب الفسق:
الفسق هو ارتكاب الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة.
والكبيرة هى كل ذنب توعد عليه بعقاب أو ترتب عليه حد أو انتفى عن صاحبه الايمان أو اقترن بالبراءة منه.
وهى تسمى في لسان الشريعة بالموبقات وقد صنف في موضوعها وبيانها مصنفون مثل الذهبى وبن حجر الهيتمى.
واما الصغيرة هى مادون ذلك وتسمى اللمم والمحقرات وفيها الحديث الذي رواه بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم ضرب لهن مثل كرجل كان بأرض فلاة فحضره صنيع القوم فجعل الرجل يجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا من ذلك سوادا وأججوا نارا فأنضجوا ما فيها. [أخرجه أحمد (1/ 402، رقم 3818) ، والطبرانى في الكبير