الصفحة 62 من 791

ولقد تنازع العلماء والمحدثون قديمًا في ذلك، فمنهم من اشترط سنًا معينًا للتحمل، ومنهم من صحح سماع الصغير. وقد ذكر هذا الخلاف الخطيب البغدادي في الكفاية فقال:"قل من كان يكتب الحديث - على ما بلغنا - في عصر التابعين وقريبًا منه إلا من جاوز حد البلوغ، وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم، وسؤالهم. وقيل إن أهل الكوفة لم يكن الواحد منهم يسمع الحديث إلا بعد استكماله عشرين سنة، ويشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن وبالتعبد. (ص 78) ."

وقال قوم: الحد في السماع خمس عشرة سنة، وقال غيرهم: ثلاث عشرة، وقال جمهور العلماء: يصح لمن سنه دون ذلك وقد بوب البخارى باب متى يصح سماع الصغير؟"وأورد فيه حديثين:"

أولهما: حديث ابن عباس قال:"أقبلت راكبًا على أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم ينكر لك علي".

وثانيهما: حديث محمود بن الربيع. قال:"عقلت من النبي - صلى الله عليه وسلم - مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو."

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"ومقصود الباب الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطًا في التحمل. وأشار المصنف بهذا إلى الاختلاف وقع بين أحمد بن حنبل ويحي بن معين، رواه الخطيب في الكفاية عن عبد الله بن أحمد وغيره أن يحي قال: أقل سن التحمل خمس عشرة سنة لكون ابن عمر رد يوم أحد إذ لم يبلغها. فبلغ ذلك أحمد فقال: إذا عقل ما يسمع، وإنما قصة ابن عمر في القتال. ثم أورد الخطيب أشياء مما حفظها جمع من الصحابة ومن بعدهم في الصغر وحدثوا بها بعد ذلك وقبلت عنهم، وهذا هو المعتمد" (3) . (ص 79) .

وقال العلامة العيني:"ومراده (أي بهذه الترجمة) الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطًا في التحمل".

وقال الذهبي (ت 748 هـ) - رحمه الله:"واصطلح المحدثون على جعلهم سماع ابن خمس سنين سماعًا، وما دونها حضورًا، واستأنسوا بأن محمودًا عقل مجة، ولا دليل فيه، والمعتبر إنما هو أهلية الفهم والتمييز"

قلت والتحقيق الذي ينبغى ان يصار اليه هو اعتبار التمييز الذي ينتهى بالحفظ المتقن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت