فهرس الكتاب
الصغائر ما يرد به كسرقة بصلة و تطفيف في حبة قصدًا، وبالجملة كل ما يدل على ركاكة دينه إلى حد يستجرئ على الكذب بالأغراض الدنيوية كيف و قد شرط في العدالة التوقي عن بعض المباحات القادحة في المروءة نحو الأكل في الطريق والبول في الشارع و صحبة الأراذل وإفراط المزاح و ضبط ذلك فيما جاوز محل الإجماع أن يرد إلى اجتهاد الحاكم فما دل عنده على جرأته على الكذب رد الشهادة به وما لا فلا.
وعرفها الإمام أبو محمد بن حزم (ت 456 هـ) بقوله:"العدالة هي التزام العدل، والعدل هو الالتزام بالفرائض، واجتناب المحارم، والضبط لما روى وأخبر به فقط".
وعرفها الإمام الحازمي (ت 594 هـ) بقوله:"وصفات العدالة هي اتباع أوامر الله تعالى، والانتهاء عن ارتكاب ما نهى عنه، وتجنب الفواحش المسقطة، وتحري الحق، والتوقي في اللفظ مما يثلم الدين والمروءة وليس يكفيه في ذلك اجتناب الكبائر حتى يجتنب الإصرار على الصغائر، فمتى وجدت هذه الصفات كان المتحلي بها عدلًا مقبول الشهادة".
وعرفها ابن الصلاح (ت 643 هـ) بقوله:"أجمع جماهير أهل الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلًا ضابطًا لما يرويه وتفصيله أن يكون مسلمًا، بالغًا عاقلًا سالمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة" (4) . (ص 75) .
شروط العدالة:-
أولًا: الإسلام:
لا تقبل رواية الكافر من يهودي أو نصراني أو غيرهما إجماعًا. وقد (ص 76) حكى الإجماع على ذلك الغزالي في المستصفى والرازي في المحصول وغيرهما.
قال الخطيب البغدادي:"ويجب أن يكون وقت الأداء مسلمًا لأن الله تعالى قال: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وإن أعظم الفسق الكفر، فإن كان خبر الفاسق مردودًا مع صحة اعتقاده فخبر الكافر بذلك أولى فالإسلام إذا شرط عند الأداء والتبليغ وليس شرطًا عند التحمل فيصح تحمل الكافر"وقد ثبت روايات كثيرة لغير واحد من الصحابة كانوا حفظوها قبل إسلامهم وأدوها بعده""
ثانيًا: البلوغ:
هذا الشرط يتعلق بحالتين من حالات الراوي: حالة السماع والتحمل، ثم حالة الأداء والرواية.