فهرس الكتاب
نجمل ذلك في ان العدالة عند الفقهاء على نوعين:
الأول في الدين والعدل هو الصلاح ويكون بثلاثة اشياء اداء الفرائض واجتناب الكبائر وعدم الاصرار على الصغائر.
الثاني الفعل ويكون باستعمال المروءة، ومرادهم تمسك الانسان بما يزينه والابتعاد عما يشينه سواء اكان قولا أو عملا نحو التصون والسمت الحسن وحفظ اللسان والتهيب والحشمة والوقار وترك السخف والمجون واللهو.
ولايكون العدل عدلا الا بهذين الشرطين.
تعريفها اصطلاحا:-
عرفها الإمام الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) نقلًا عن القاضي أبي بكر بن الطيب (ت 403 هـ) بقوله:"العدالة المطلوبة في صفة الشاهد والمخبر هي العدالة الراجعة إلى استقامة دينه، وسلامته من الفسق، وما يجري مجراه مما اتفق على أنه مبطل العدالة من أفعال الجوارح والقلوب المنهي عنها" (3) . (ص 74)
وعرفها الخطيب البغدادي في الكفاية (ص 103) العدالة بقوله: العدل هو من عرف بأداء فرائضه و لزوم ما أمر به و توقي ما نهي عنه، و تجنب الفواحش المسقطة وتحري الحق و الواجب في أفعاله ومعاملته والتوقي في لفظه مما يثلم الدين والمروءة فمن كانت هذه حاله فهو الموصوف بأنه عدل في دينه ومعروف بالصدق في حديثه و ليس يكفيه في ذلك اجتناب كبائر الذنوب التي يسمى فاعلها فاسقًا حتى يكون مع ذلك متوقيًا لما يقول كثير من الناس أنه لا يعلم أنه كبير.
وعرفها الحافظ ابن حجر في نزهة النظر (ص 29) : المراد بالعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، والمراد بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة.
وعرفها أيضًا في الفتح (5/ 251 - 252) بقوله: والعدل والرضا عند الجمهور من يكون مسلمًا مكلفًا حرًا غير مرتكب كبيرة ولا مصر على صغيرة.
وعرفها الغزالي كما في المستصفى (1/ 157) : والعدالة عبارة عن استقامة السيرة والدين و يرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا، حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه فلا ثقة بقول من لا يخاف الله تعالى خوفًا وازعًا عن كذب ن ثم لا خلاف في أنه لا يشترط العصمة من جميع المعاصي ولا يكفي أيضًا: اجتناب الكبائر بل من