الصفحة 59 من 791

ويَشينه.

ويلاحظ أن فقهاء المذاهب السابقة يلحقون المروءة بشرط العدالة، لأن ترك المروءة يدل على عدم المحافظة وهى لازم العدالة.

والمروءة عند المالكيين هى المحافظة على فعل ما تَرْكُه مباح يوجب الذم عرفًا، كترك الملئ الانتعال في بلد يستقبح فيه مشى مثله حافيًا، وعلى ترك ما فِعْلُه مباح يوجب ذمه عرفًا؛ كالأكل في السوق، وفى حانوت الطباخ لغير الغريب. ولا يراد بالمروءة نظافة الثوب وفراهة المركوب وجودة الآلة وحسن الشارة، بل المراد التصون، والسمت الحسن، وحفظ اللسان، وتجنب المجون والسخف، والارتفاع عن كل خلق ردئ يرى أن من تخلق به لا يحافظ معه على دينه وإن لم يكن في نفسه حرمة.

والمروءة عند الحنفيين أن لا يأتى الإنسان بما يعتذر منه مما يبخسه عن مرتبته عند أهل الفضل، وقيل: السمت الحسن وحفظ اللسان وتجنب السخف والمجون والارتفاع عن كل خلق دنئ. والمروءة عند محمد هى الدين والصلاح.

والمروءة عند الشافعيين هى الإنسانية، وهى مشتقة من المرء. وعندهم أن من ترك الإنسانية لم يؤمن أن يشهد الزور؛ لأن من لا يستحى من الناس في ترك المروءة لم يبال بما يصنع. ويستدلون على ذلك بما روى أبو مسعود البدرى عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت".

والمروءة عند الحنابلة هى تمسك الإنسان بما يجمله ويزينه وترك ما يشينه، أو هى اجتناب الأمور الدنيئة المزرية بالإنسان من فعل أو قول أو عمل.

والعدل في المذهب الزيدى هو ما كان منزهًا عن محظورات دينه. فالعدالة عندهم إذن هى التنزه عن المحظورات الدينية، ويعرفها بعضهم بأنها ملازمة التقوى والمروءة.

والعدل عند الظاهريين هو من لم تعرف له كبيرة ولا مجاهرة بصغيرة. والكبيرة هى ما سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبيرة أو ما جاء فيه الوعيد، والصغيرة ما لم يأت فيه وعيد. وهم لا يشترطون المروءة لتحقق العدالة ويرون الاكتفاء بالطاعة واجتناب المعصية؛ لأنه إذا كانت المروءة من الطاعة فالطاعة تغنى عنها، وإن لم تكن من الطاعة فلا يجوز اشتراطها في أمور الديانة إذ لم يأت بذلك قرآن ولا سنة».

[التشريع الجنائى (3/ 437 - 439) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت