الصفحة 7 من 791

المقدمة

[شرف علم الحديث]

ذكر الإمام الخطيب البغدادي في كتابه شرف أصحاب الحديث وليس ذاك عجيبا من متبعي الهوى ومن أضلهم الله عن سلوك سبيل الهدى ومن واضح شأنهم الدال على خذلانهم صدوفهم عن النظر في أحكام القرآن وتركهم الحجاج بآياته الواضحة البرهان واطراحهم السنن من ورائهم وتحكمهم في الدين بآرائهم فالحدث منهم منهوم بالغزل وذو السن مفتون بالكلام والجدل قد جعل دينه غرضا للخصومات وأرسل نفسه في مراتع الهلكات ومناه الشيطان دفع الحق بالشبهات إن عرض عليه بعض كتب الأحكام المتعلقة بآثار نبينا عليه أفضل السلام نبذها جانبا وولى ذاهبا عن النظر فيها يسخر من حاملها وراويها معاندة منه للدين وطعنا على أئمة المسلمين ثم هو يفتخر على العوام بذهاب عمره في درس الكلام ويرى جميعهم ضالين سواه ويعتقدأن ليس ينجو إلا إياه لخروجه زعم عن حد التقليد وانتسابه إلى القول بالعدل والتوحيد وتوحيده إذا اعتبر كان شركا وإلحادا لأنه يجعل لله من خلقه شركاء وأندادا وعدله عدول عن نهج الصواب إلى خلاف محكم السنة والكتاب وكم يرى البائس المسكين إذا ابتلي بحادثة في الدين يسعى إلى الفقيه يستفتيه ويعمل على ما يقوله ويرويه راجعا إلى التقليد بعد فراره منه وملتزما حكمه بعد صدوفه عنه وعسى أن يكون في حكم حادثته من الخلاف ما يحتاج إلى إنعام النظر فيه والاستكشاف فكيف استحل التقليد بعد تحريمه وهون الإثم فيه بعد تعظيمه؟ ولقد كان رفضه ما لا ينفعه في الآخرة والأولى واشتغاله بأحكام الشريعة أحرى وأولى. اهـ. ص 1

قاله الخطيب البغدادي في الذب عن أهل الحديث ثم تابع قوله فقال:

«ولو أن صاحب الرأي المذموم شغل نفسه بما ينفعه من العلوم، وطلب سنن رسول رب العالمين، واقتفى آثار الفقهاء والمحدثين، لوجد في ذلك ما يغنيه عما سواه واكتفى بالأثر عن رأيه الذي رآه، لأن الحديث يشتمل على معرفة أصول التوحيد، وبيان ما جاء من وجوه الوعد والوعيد، وصفات رب العالمين تعالى عن مقالات الملحدين والإخبار عن صفات الجنة والنار، وما أعد الله تعالى فيهما للمتقين والفجار، وما خلق الله في الأرضين والسموات من صنوف العجائب وعظيم الآيات، وذكر الملائكة المقربين، ونعت الصافين والمسبحين. وفي الحديث قصص الأنبياء، وأخبار الزهاد والأولياء، ومواعظ البلغاء، وكلام الفقهاء، وسير ملوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت