العرب والعجم، وأقاصيص المتقدمين من الأمم، وشرح مغازي الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وسراياه وجمل أحكامه وقضاياه، وخطبه وعظاته، وأعلامه ومعجزاته، وعدة أزواجه وأولاده وأصهاره وأصحابه. وذكر فضائلهم ومآثرهم. وشرح أخبارهم» ومناقبهم «، ومبلغ أعمارهم، وبيان أنسابهم. وفيه تفسير القرآن العظيم، وما فيه من النبإ والذكر الحكيم. وأقاويل الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم، وتسمية من ذهب إلى قول كل واحد منهم من الأئمة الخالفين والفقهاء المجتهدين. وقد جعل الله تعالى أهله أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة. فهم أمناء الله من خليقته، والواسطة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته. أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائره، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه، أو تستحسن رأيا تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث، فإن الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم، والرسول فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء، يقبل منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه والعدول، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته. إذا اختلف في حديث، كان إليهم الرجوع، فما حكموا به، فهو المقبول المسموع. ومنهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، وقارئ متقن، وخطيب محسن. وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم السبيل المستقيم. وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا"يتجاسر". من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذلهم الله. لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير وإن الله على نصرهم لقدير» .
قال الثورى سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى الكوفى الامام العلم: (( إنما الدين بالآثار ليس بالرأى، انما الدين بالآثار ليس بالرأى، انما الدين بالآثار ليس بالرأى ) ).
قال إسحاق بن عيسى سمعت مالك بن أنس يعيب الجدال في الدين ويقول:
كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أرادنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) .
يقول أبو المعالى السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء:"اعلم وفقك الله أن علم الحديث أشرف العلوم بعد العلم بكتاب الله سبحانه وتعالى إذ الأحكام مبنية عليهما ومستنبطة منهما والله سبحانه وتعالى شرف نبينا صلى الله عليه و سلم حيث قال وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى".
ثم ذكر بالإسناد عن عبدالله بن المبارك قال:"دوخت العلماء وعاينت الرجال بالشأمات"