والعراقين والحجاز فلم أجد الأدب إلا مع ثلاثة بن عون غريزته الأدب وعبد العزيز بن أبي رواد متكلف الأدب ووهب المكي كأنه ولد مع أدب"."
قلت: في هذه العبارة دليل على أمرين:
الأول: مدى المعاناة والنصب اللتين تكبداهما أصحاب الحديث في تحمل ثم جمع الآثار حفظا لدين الله عزوجل وصيانة لسنة النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) .
فالمثال السابق وهو عبدالله بن المبارك جاء من مرو شمال فارس (إيران) إلى الشام والحجاز مرورا بالعراق واليمن ومصر ولك أن تتخيل شقاء هذه الرحلة وكلفتها في ذلك الزمان.
الثانى: أى نوع من المعرفة والعلم كان يطلبه هؤلاء القوم الشرفاء النبلاء انها معرفة تصقل العقل وترفع الهمة انها المعرفة التي لاتخلو عن ملاحظة البصيرة في العلمل مما جعل همهم من يطلبون? وعند من ينشدون مرامهم فيما يطلبون?.
وهى ولاشك تثرى معين الثقة والتثبت والطمأنيتة فيما يصح عند هؤلاء القوم.
ذكر الخطيب البغدادى في كتابه شرف أصحاب الحديث ص 9:"أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز، قال: أخبرنا محمد بن العباس العصمي، قال: حدثنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس الهروي الحافظ، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قال علي بن المديني في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم» : «هم أهل الحديث، والذين يتعاهدون مذاهب الرسول، ويذبون عن العلم. لولاهم، لم تجد عند المعتزلة والرافضة والجهمية وأهل الإرجاء والرأي شيئا من السنن» قال أبو بكر: فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين، وصرف عنهم كيد المعاندين؛ لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين. فشأنهم حفظ الآثار وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى. قبلوا شريعته قولا وفعلا، وحرسوا سنته حفظا ونقلا حتى ثبتوا بذلك أصلها، وكانوا أحق بها وأهلها. وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها. والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها. فهم الحفاظ لأركانها والقوامون بأمرها وشأنها. إذا صدف عن الدفاع عنها فهم دونها يناضلون، {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} هذا وقد ورد في أصحاب الحديث آثار منها ما صح ومنها مالا يصح."
منها الحديث المتواتر عن النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) : (( نضر الله امرءا سمع مقالتى ... الحديث ) ).