الصفحة 73 من 791

ضررا كالمشهود عليه يشهد بجرح من يشهد عليه لتمكن التهمة في شهادته» ..

جاء في أحكام القرآن للجصاص «وقال المزني والربيع عن الشافعي إذا كان الأغلب على الرجل والأظهر من أمره الطاعة والمروءة قبلت شهادته وإذا كان الأغلب من حاله المعصية وعدم المروءة ردت شهادته وقال محمد بن عبدالله بن عبدالحكم عن الشافعي إذا كان أكثر أمره الطاعة ولم يقدم على كبيرة فهو عدل فأما شرط المروءة فإن أراد به التصاون والصمت والحسن وحفظ الحرمة وتجنب السخف والمجون فهو مصيب وإن أراد به نظافة الثوب وفراهة المركوب وجودة الآلة والشارة الحسنة فقد أبعد وقال غير الحق لأن هذه الأمور ليست من شرائط الشهادة عند أحد من المسلمين» .

قال بن عادل في اللباب «قوله {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهداء} كقوله تعالى في الطلاق: {وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق: 2] وهذه الآية تدلُّ على أَنَّهُ ليس كلُّ أحدٍ يكونُ شاهدًا، والفقهاءُ شرطوا في الشَّاهد الَّذي تقبلُ شهادته عشرة شروطٍ: أَنْ يكونَ حُرًّا بالغًا، مسلمًا عدلًا، عالمًا بما شهد به؛ ولا يجر بتلك الشَّهادة منفعة إلى نفسه، ولا يدفع بها مضرَّة عن نفسه، ولا يكون معروفًا بكثرة الغلطِ، ولا بترك المُروءةِ، ولا يكُونُ بينه وبين من يشهد عليه عداوة.

وقيل: سبعة: الإِسلامُ، والحريَّةُ، والعقلُ، والبُلُوغُ، والعدالةُ، والمروءةُ وانتفاء التُّهمة» ..

قال بن تيمية «وأما تفسير (العدالة) المشروطة في هؤلاء الشهداء: فإنها الصلاح في الدين والمروءة، والصلاح في أداء الواجبات، وترك الكبيرة، والإصرار على الصغيرة. و (الصلاح في المروءة) : استعمال ما يجَمِّله ويزَينُه واجتناب ما يدَنِّسَه ويشينه، فإذا وجد هذا في شخص كان عدلا في شهادته، وكان من الصالحين الأبرار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت