الصفحة 87 من 791

ج. تستلزم القدح في المسلمين الذين لم يأتوا بها، فكل من سبق هذه البدع من الناس دينهم ناقص، وهذا حقير.

د. تستلزم الطعن في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن هذه البدعة إما أن يكون الرسول لم يعلم بها وحينئذٍ يكون جاهلًا، وإما أن يكون قد علم بها ولكن كتمها، فيكون كاتمًا للرسالة أو بعضها، وهذا أحقر.

رابعًا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن أهل البدع شرٌّ من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع، إذ أهل المعاصي ذنوبهم فعل بعض ما نهوا عنه، من سرقة أو زنا أو شرب خمر أو أكل مال بالباطل."

وأهل البدع ذنوبهم: ترك ما أمروا به من اتباع السنة وجماعة المؤمنين"."

قال ابن مسعود:"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم".

وقال أيضًا:"إن العمل إذا لم يكن موافقًا لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مردود على صاحبه".

جاء في فوائده قاعدتان هامتان «أن المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقًا للشريعة في أمور ستة: سببه، وجنسه، وقدره، وكيفيته، وزمانه، ومكانه.

وهذا في العبادات فالأول: ما علمنا أن الشرع شرع من العبادات، فيكون مشروعًا.

الثاني: ما علمنا أن الشرع نهى عنه، فهذا يكون ممنوعًا.

الثالث: ما لم نعلم عنه من العبادات، فهو ممنوع.

واما المعاملات والأعيان: فنقول هي ثلاثة أقسام أيضًا:

الأول: ما علمنا أن الشرع أذن فيه، فهو مباح، مثل أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - من حمر الوحش.

الثاني: ما علمنا أن الشرع نهى عنه كذات الناب من السباع، فهذا ممنوع.

الثالث: ما لم نعلم عنه، فهذا مباح، لأن الأصل في غير العبادات الإباحة». من فوائد بن عثيمين على شرح الاربعين.

قال النووي هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - فإنه صريح في رد البدع والمخترعات.

قال السعدى «وأما حديث عائشة: فإن قوله - صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد - أو من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"فيدل بالمنطوق وبالمفهوم.

أما منطوقه: فإنه يدل على أن كل بدعة أحدثت في الدين ليس لها أصل في الكتاب ولا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت