فهرس الكتاب
17 -الحث على التمسك بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنة الخلفاء الراشدين تمسكًا تامًا، لقوله:"عضوا عَلَيهَا بالنَّوَاجِذِ".
18 -التحذير من البدع، أي من محدثات الأمور، لأن (إيَّا) في قوله"وَإيَّاكم"معناها التحذير من محدثات الأمور لكن في الدين، أما في الدنيا إما مطلوب وإما مذموم حسب ما يؤدي إليه من النتائج.
فإن قال قائل: كيف نجمع بين هذه الكلية العامة الواضحة البينة:"كُلَّ مُحدَثَةٍ بدعَةٌ"وبين قوله - صلى الله عليه وسلم -"مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجرُها وَأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا إلى يَوم القِيامَةِ"
فالجواب من وجهين:
الوجه الأول: أن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةً"أي من ابتدأ العمل بالسنة، ويدل لهذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره بعد أن حث على الصدقة للقوم الذين وفدوا إلى المدينة ورغب فيها، فجاء الصحابة كلٌّ بما تيسر له، وجاء رجل من الأنصار بصرة قد أثقلت يده فوضعها في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةَ فَلَهُ أَجرَها وَأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا إلى يَومِ القِيامَةِ"أي ابتدأ العمل سنة ثابتة، وليس أنه يأتي هو بسنة جديدة، بل يبتدئ العمل لأنه إذا ابتدأ العمل سن الطريق للناس وتأسوا به وأخذوا بما فعل.
الوجه الثاني: أن يقال:"مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةً"أي سن الوصول إلى شيء مشروع من قبل كجمع الصحابة المصاحف على مصحف واحد، فهذا سنة حسنة لاشك، لأن المقصود من ذلك منع التفرق بين المسلمين وتضليل بعضهم بعضًا.
كذلك أيضًا جمع السنة وتبويبها وترتيبها، فهذه سنة حسنة يتوصل بها إلى حفظ السنة.
إذًا يُحمَل قوله:"مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةَ"على الوسائل إلى أمور ثابتة شرعًا، ووجه هذا أننا نعلم أن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتناقض، ونعلم أنه لو فُتِحَ الباب لكل شخص أو لكل طائفة أن تبتدع في الدين ما ليس منه لتمزقت الأمة وتفرقت، وقد قال الله عزّ وجل: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إلى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} .
19 -أن جميع البدع ضلالة ليس فيها هدى، بل هي شر محض حتى وإن استحسنها من ابتدعها فإنها ليست حسنى، بل ولا حسنة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"كُلَّ بِدعَةٍ ضَلالَة"ولم يستثنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا» .. وقد نقل الشاطبى وغيره الاجماع على ذمها «إجماع السلف الصالح من الصحابة